الحمام لا يطير في بريدة ... رواية لــ يوسف المحيميد

 
في رواية "الحمام لا يطير في بريدة" يتخذ الروائي يوسف المحيميد من رحلة القطار لشخصيته المحورية فهد سليمان السفيلاوي، ذريعة لاستعادة مأساته الذاتية، في مجتمع يسيطر عليه "حراس الفضيلة"، فمجرد صعوده إلى القطار من محطة ليفربول بلندن متجها إلى مدينة "غريت يارموث"، وعلى مدى أربع ساعات، يحاول الاتصال بصديقه وتوأم روحه الشاب الجنوبي سعيد بن مشبب، وبدلا من الرنين المعتاد تأتي أغنية قديمة لخالد عبدالرحمن توقظ أشجانه وأحزانه ومواجعه...كما تستعرض الرواية حياة والديّ هاتين الشخصيتين، وهما ممن تورط بحادثة الحرم المكي عام 1979م، فالجنوبي مشبب ممن حمل السلاح ودخل الحرم، وتم إعدامه فيما بعد، بينما سليمان السفيلاوي كان يقود توزيع المنشورات ذات فجر رمضاني قبيل احتلال الحرم من قبل الجماعة السلفية المحتسبة، فدفع ثمن أفكاره الاعتقال لمدة أربع سنوات في السجن.

مقتطف من الرواية :

حين تحرك القطار غروب ذلك اليوم المعتدل من أيام تموز عام 2007م من محطة ليفربول في لندن متجهاً شمالاً صوب مدينة غريت يارموث الساحلية شعر فهد السفيلاوي بسعادة وقد منح نفسه إجازة يومين من عمل مضنِ في مكتب خدمات الطباعة والبحوث كي يتجول في شوارع لندن وحدائقها. سكن في فندق متواضع في منطقة كوينزواي قرب حديقة الهايد بارك. ارتاد مطعما لبنانياً صغيراً تذوق فيه طعم الأرز الأبيض بعد انقطاع طويل ومطعماً إيرانياً متواضعاً تنتشر كراسي الخيزران عند مداخله وتنساب خراطيم الشيشة كأفاع بين كراسيه واكتشف حانة صغيرة تدعي (( الأسد السعيد)) ذات طابع فيكتوري رائع. كما صرف وقته بالتجوال بين شارع أكسفورد وساحة ترافالغر والجلوس في حانات جديدة ومقاهٍ علي النهر قرب جسر لندن الشهير.
الحمام لا يطيراختار مقعداً عند طاولة في القطار ووضع عليها حقيبة الظهر التي أصبحت جزءاً من جسده ثم سحب من جيبها الجانبي قارورة ماء وعلبة باندول إكسترا كان قد ابتاعها من صيدلية في إجوار رود دفع قرصاً في أقصي بلعومه وأتبعه بجرعة ماء ثم فعل ذلك ثانية. من قاع الحقيبة رواية (( القبلة المرسومة)) لإليزابيث هايكي التي تتناول علاقة غوستاف كليمت بمعشوقته الصغيرة إيميلي التي لفظ اسمها وهو يحتضر حيث تستعيد المعشوقه الصغيرة بعد أن شاخت حياتها منذ كانت تلميذة في الثانية عشرة تتعلم الرسم علي يد أستاذها المرحوم وحتي نقلها للوحاته من العاصمة فيينا إلي الريف النمساوي. كم تذكره هذه الرواية بفيلم شاهده قبل سنة. عنوانه(( البنت ذات القرط اللؤلؤي)) فيلم مأخوذ من رواية تحمل الاسم ذاته ويتناول حياة الهولندي جوهانز فيرمير الذي رسم لوحة بنفس الاسم أيضاً فثمة تقاطع ممتع بين الروايتين الرائعتين. أسند رأسه قليلاً علي زجاج النافذة البارد متتبعاً قطيع الكلمات وما كاد يفعل حتي غفا لعشر دقائق أو أقل كان القطار قد تحرك خلالها. أفاق فجأة فوجد أمامه عجوزاً إنجليزية جلست في المقعد المقابل له تبسمت له وأكملت تصفح مجلة ديكور منزلي باهتمام بالغ بعد أن قاطعها استيقاظه مفزوعاً. رد علي ابتسامتها وهو يمسح بيده علي وجهه قم راح يتأمل الطبيعة الخضراء وبيوت القرميد والبقر والخراف وهي تمر أمامه مثل شريط سينمائي سريع.


تذكر صديقه الحميم سعيد الذي اتصل به ليطمئن عليه ثلاث مرات خلال ما يقارب أحد عشر شهراً قضاها في بريطانيا. فكر في المبادرة بأن يباغته هو بمكالمة من بلاد الفرنجة كما يسميها دائماً. بحث عن جواله في جيب الجينز فلم يجده فتح حقيبته وهو يفكر أين وضع الجوال لكنه عثر عليه أخيراً لا توجد أسماء كثيرة في الفون بوك العم هانك والشابة الفرنسية ليندا وزميلة مدرسة اللغة الفتاة المكسيكية سنتيا والمحاسب الشاب نيل الذي يشرف علي مكتب خدمات الطباعة والبحوث إضافة إلي سعيد صديق الطفولة والشباب المتهتك والمجنون في الرياض.
حين ضرب الرقم ووضع السماعة في أذنه لم يأت صوت الرنين المعتاد لا كان صوت أغنية فتكت بقلبه الضعيف أغنية دمرت كل ما فعله خلال عام كي يخرج من مأساته العجيبة مسحت كل العالم الذي تألف معه ورمت بجبروت مدينته الصغيرة ((غريث يارموث)) إلي عمق البحر كأنما دفعت هذه الأغنية المباغتة بتلك المدينة المسالمة بننياتها العتيقة وكنائسها وحاناتها وكورنيشها الرملي الأبيض ومدينة الألعاب فيها وناسها الطيبين دفعت بكل ذك إلي بحر الشمال كأنما فجأة غرقت المدينة الأمنة الصغيرة بأكملها تماماً كما أغرقها البحر بطوفانه مطلع عام 1953م غامراً البيوت الأمنة وأهلها النائمين أو كأنما جندياً ألمانياً نازياً أشعل المدينة بقذائفه من البوارج الحربية الطاحنة.

بيانات الرواية:



اسم الرواية: الحمام لا يطير في بريدة
المؤلف: يوسف المحيميد
الناشر: المركز الثقافي العربي
تاريخ الاصدار:2011
الحجم: 5 ميجا بايت




روابط تحميل رواية الحمام لا يطير في بريدة 




أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل مباشر

قراءة الرواية اونلاين




تعليقات