خريف نيويورك الأخير ... رواية لي واسيني الأعرج

 
تنفتح رواية "رماد الشرق" في جزئها الأول: خريف نيويورك الأخير على مشهدية إنفجار البرجين التوأمين، وعلى جاز، برفقة صديقته ميترا، وهو يصرّ على الإنتهاء من سيمفونيا تخلد جدّه الذي اخترق القرن العشرين، وعاش كل الحروب التي جعلت الوطن العربي على ما هو عليه اليوم، من إعدام الأحرار الذين قاوموا العثمانيين وآلة جمال باشا السفاح، إلى فجيعة سايكس بيكو والجغرافيا الجديدة التي فرضتها، إلى إنهيار الثورة العربية، إلى قضية فلسطين، إلى الدكتاتوريات العربية وحروبها الخاسرة... وصولاً إلى إنفجار البرجين التوأمين الذي ختم دورة القرن منهياً عصراً بكامله، جاز موسيقي أمريكي من أصول عربية، ترك الطب في وقت مبكر ليتفرغ للموسيقى، قبل أن يعود له من جديد تضامناً مع ضحايا إنفجار البرجين التوأمين.

مقتطف من الرواية :

- no…no…no mirta يكفي هذا أرجوك هذا الطريق مسدود.
قام جاز من مكانه وهو يمسح العرق البارد الذي لمع علي جبهته.
ترك البيانو بانفعال ظاهر. لم يستطع أن يخبئ علامات الخيبة التي ارتسمت علي وجهه بشكل واضح. أغمض عينيه قليلا بحثا عن توازن مفقود . تنفس عميقا حتي يقلل من حالة الاختناق التي ضغظت علي صدره ورئتيه ثم التفت من جديد نحو ميترا متفاديا النظر خريف نيويورك الأخيرإلي عينيها المرتبكتين كعيني عصفور:
-ميترا جدي يستحق أحسن من هذا .... لقد أحرق عمره وهو يبحث عن مسالكه المستحيلة داخل وضع معقد اسمه المسألة الشرقية.عندما كانت الدول العظمي تبحث عن بوابات داخل البحار كان هو يحاول عبثا أن يتشبث بسواحله ويلتصق بتربته ومائه الذي سرق منه. جدي خسر كل شئ مقابل ألا يخسر ما تبقي من كرامته. أنا حزين ياميترا. حزين جدا لدرجة الانكسار. شئ ما فينا صار معطلا تماما. منذ أيام ونحن ندور بشكل مغلق بدون أي جدوي . أشعر بفوضي عارمة تعتريني وتفقدني كل توازني. كلما أحسست بشئ ما في دفع بي إلي الأمام سحبتني يد قوية ونزلت بي نحو الأسفل لتطفئ كل الشعلة المتبقية في حلقة مفرغة. لم نتقدم أبدا في عملنا.
-sorry ولكنك تبالغ ياجاز. لم يحدث ما يعكر صفوك إلي هذا الحد؟ كل شئ يسير علي ما يرام أخطأ صغيرة في ظبط الكمان ربما أسرعت كثيرا أو تباطأت في هذا الموقع أو ذاك ليس أكثر. ما تحس به تجاه جدك يعنيني وإلا ما دخلت معك في هذا المشروع. سننتهي من إنجاز هذا المقطع من السيمفونية وسنكون قريبين من أنين جدك إلي أقصي حد . أنا متأكدة من ذلك.
لم يرد جاز ولكنه التفت نحو شوارع نيويورك التي كان الخريف قد بدأ يكنس أوراق أشجارها المصطفة بانضباط عسكري علي الأطراف والحواف. ترك بصره يتوغل عميقا في الممرات المتقاطعة مثل لعبة شطرنج. قلق ما كان يلف المدينة ويعتري هواءها يشبه حرائق الحروب والهزائم والانكسارات الفائتة.


بدا له فأة خريف نيويورك حزينا ومنكسرا علي غير العادة. لا شئ إلا الشمس الصباحية الصفراء المشنوقة بين غيمتين جافتين ورياح علت فجأة بدأت تكنس شوارع حي ليتل إيطالي من الأوراق الميتة اليابسة والوجوه المنكسرة التي علتها الظلال والعراء . عندما شرع النافذة علي اتساعها كان يريد أن يري المدينة التي اشتهاها والتي ملأته بتفاصيلها الصغيرة في هذا الفصل بالذات : نيويورك التي تحتله مثل وردة متوحشة. عندما يغادرها ولو لأيام أو لساعات يشعر بها معه يسمع تقطع أنفاسها مثل عشيقة في لحظة ألقها يسحبها وراءه في ذاكرته وبين أشيائه الصغيرة. عندما يفتح حقائبه في المدن البعيدة تسبقه هي بروائحها وعطرها وألوانها وفوضاها الجميلة وشوارعها التي لا تنتهي وموسيقاها التي تأتي من المخابئ المنسية وتستقر في القلب بدون استئذان.
(( خريف هذة المدينة وخيباته يذكرني بمايا أمي التي لم تشبع قدسها ولا ألوانها فظلت أحلام العودة معلقة بخيط رقيق وهش لم يستسلم أبدا لثقل الهموم. ولدت ذات خريف في أرض لم تملك الوقت الكافي لمعرفتها وجرت إلي هذه البلاد ذات خريف كذلك وهي لا تعرف شيئا عنها. حتي والدها الذي ظل يحمل صور تاريخه الصامت وانكساره لم يفهمها جيدا . ماتت في نهايات الخريف الماضي وعلي أصابعها بقايا ألوان فراشات القدس . تقول إنها محظوظة لأن الله منحها فرصة الخروج النهائي في نفس الفصل الذي تشتهي فيه الأوراق أن تحلق عاليا بكل حرية ولأخر مرة))

بيانات الرواية:



اسم الرواية: رماد الشرق1.. خريف نيويورك الأخير
المؤلف: واسيني الأعرج
الناشر: منشورات الجمل
تاريخ الاصدار:2013
الحجم:9 ميجا بايت



روابط تحميل رواية خريف نيويورك الأخير 




أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل 

قراءة الرواية اونلاين

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات 





تعليقات