اخر الفرسان .... رواية لــ فريد الأنصاري

اخر الفرسان رواية لــ فريد الأنصاري

ملامح من سيرة الأستاذ "النورسي"، بقالب روائي مشوق.
أدب رمزي في آفاقه واقعي في دلالاته.
صورة قلمية لفارس فكرٍ لم يترجّل بعد عن فرسه.
خيال ثري سريع التدفق والعطاء.
رواية طافحة بعذوبة الكلمة وجمرة الفكرة.

مقتطف من الرواية

إسطنبول تفقد الليلة أضواءها فجأة! كانت خيول الظلام تكتسح بحوافرها كل الساحات تملأ كل الشوارع والدروب... تقتحم الإدارات والمدارس والمستشفيات وتدمر المعاهد والمساجد! كل شيء ينهار تحت ضربات إعصار رهيب! ويعم الظلام المدينة فلا بصيص لأحد من نور..! أشباح رهيبة تنعق كالبومات في غسق الليل تلقي بنذير الشر المتردد في كل مكان! والخوف يلهث بقلوبٍ تقبع خلف الأبواب الموصدة! ولا من يجرؤ علي إيقاد ذرة من نور! فلا صدي إلا لصفير الخفافيش والأشباح...! كل المأذن خرست كل المنارات اخر الفرسانانطفأت ولا أحد ممن كان يملأ الأرض قبل غروب الشمس يمشي الأن فوق الأرض! بديع الزمان وحده كان يمشي تلك الليلة بين المدائن يوزع الشموع علي المستضعفين... ينفخ الروح في القلوب الواهية ويتيح لها أن تلتقي قبس الحياة من جديد... عسي أن تستطيع الإبصار في رهبة هذا الظلام! كان تنقله بين القري والمدائن عجيبا... فكأنما كان يمتطي صهوة برق أو براق وما من مسلك يسلكه أو بيت يطرقه إلا ويترك فيه أثرا من نور... !
كان شخصا غريب الأطوار عجيب السلوك! هو أدمي الشكل والصورة نعم ولكن... ربما كان طيفا أو ربما كان روحا...؟ لست أدري...! يمضي بقامته الطويلة بين الأشجار حتي يتواري عن الأنظار...! ثم تشاهد أطيافه بعد ذلك في كل مكان! قيل لي : كان يسكن هنا أو هناك بين أدغال الغابات منفردا... يحتجب بين خمائلها في عزلة رهيبة لا يطيقها إلا المجانين! أو أهل الأحوال الخاصة! يسرد الليل والنهار وحده مع الأوابد لا يصاحب أحدا من الناس زمنا غير الأطيار والأشجار! يتكلم بلغة الطير ويعزف نشيد الريح! وربما أصغي في بعض خلواته إلي مواجيدها فدونها في قراطيس غريبة بخط لا يكاد يقرؤه أحد! قيل:إنه جاء من شرق تركيا من قرية "نورس" من أعمال ولاية "بتليس" وقيل " بل خرج من حضن الموت! حينما ألقي به بركان تفجر ذات ليلة من جبل " أرارات" فخرج يحمل أنباء خاصة ليزرعها مرة أخري في الحياة ثم يعود من حيث أتي! أو ليس هو الذي قد قتل مرارا ولكنه لم يمت؟ فأي سر رهيب تخفيه عبسة وجهه الحنطي؟ وأي خبرٍ غريبٍ يواريه وهج عينيه العسليتين؟


عجبا!... لو رأيت نظرته إذ يرمي بها كالسهم تخترق الظلمات بأشعتها...! فكأنما هو صقر يطل علي الفضاءات من عل! أو كأنما هو نجم ثاقب خرق الحجب ليرجم شياطين الظلام! عاش ولا بيت له! وشاخ ولا زوج له! ثم مات ولا قبر له!.. فأي شخص هذا إذن؟ خمسون عاما والريح تزمجر أوابدها بين الغابات! وتقدح النار بسنابكها العاديات بين الدروب ولم تفتأ الرعود تقصف صواعقها أعالي الجبال! والناس بين قتيل وجريح أو ناج يهيم علي وجهه مستجيبا لسرعة الريح الرهيبة... لا يدري أين المفر! كانت أعمدة النور في شوارع إسطنبول بلا نور... لم تزل لنصف قرن من الزمان- يا سادتي- تنحني في خزي رهيب مثقلة بجثث العلماء المشنوقة أو المثقوبة بمراجم الرصاص! لا تجد من يمنحها كفنا أو حتي قبرا تستريح إليه! فمن ذا يطيق المشي في هذا الليل الرهيب ولا تتخير رأسه طلقات قناصة الظلام؟ وحده كان يمتطي صهوة الموت ويأخذ بعنان الريح.. يوزع القناديل الصغيرة وبقية من أمل أخير بين المستضعفين القابعين خلف الأبواب الموصدة علي الأحزان يحتسون مرارة الانتظار... منذ دخول هذا الزمن الكسيح! المحكمة العسكرية العرفية لم تزل قائمة. حوافرها الحديدية تخوض دماء المستضعفين باسم أحكام الطوارئ!.. فمن ذا قدير علي الكلام؟ وها المشانق تخرس كل من سولت له نفسه أن يقولك ربي الله...!

بيانات الرواية:



اسم الرواية:أخر الفرسان
المؤلف: فريد الأنصاري
الناشر: دار النيل
تاريخ الاصدار:2010
الحجم:3 ميجا بايت



روابط تحميل رواية اخر الفرسان 




أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين






تعليقات