الموت يمر من هنا ..... رواية لــ عبده خال

الموت يمر من هنا رواية لــ عبده خال

ملحمة أسطورية، خطها عبده خال بقلبه قبل أن يخطها بقلمه. هي تشبهه جدا. في بؤسها، وألمها، وإنسانيتها العميقة جدا. التي تجعلك تتوغل كثيرا في داخلك. وتبحث عن الإنسان فيك. حكاية الظلم الأبدية التي نسجت منذ بدء الخليقة، حين ينصب الإنسان من نفسه إلها على البشر. لأنه قوي وهم الضعفاء، لأنه غني وهم الفقراء، لأنه كريم وهم الأذلاء. ولأنه غارق في السواد. الأبشع من حكاية الظلم. هو خنوع البشر ورضاهم به، وتعايشهم معه حتى يغدو جزءا من حياتهم اليومية. يتنفسونه مع الهواء العفن، ويشربونه مع الماء النتن، ويتجرعونه بكل رضا وسعادة. متنازلين عن حقهم في عيشة كريمة هانئة.

مقتطف من الرواية

الطريق إلى قرية(السوداء) يحتاج إلى مغامرة وشجاعة متناهية فهي تقع في ركن منزو من أرض غبراء انتشرت بها الفاقة والأمراض الفتاكة وقبلها أحراج لا يمكن تخطيها إلا لمن وضع عمره على راحة يده وأقدم على الموت مختاراً. فهي قرية- كما يقول كبار السن- اختارها السيد الصالح لتحميه من أعدائه دون سائر القري وأخرون يؤكدون أنها كانت أرضاً بلقاء غبراء وحين سكنها قيض الله لها من الماء والشجر ما جعلها عسيرة المنال سهلة المسكن وقد ظل الوادي يخترق جنباتها غدقاً وفيراً حتي إذا تفاقم القحط غدا المجري الموت يمر من هناضامراً يتلوي تاركاً للريح أن يجتث ترابه ويلقيه بين تلك الحقول الممتدة باستسلام. علي امتداد الوادي تناثرت قري عديدة يخترقها مجري الوادي الكبير انحناءات واسعة تضيق مع الجهة الشمالية حتي يتعذر السير حيث تفشت بأشجار شوكية.. كثيفة تتداخل وتصبح شراكاً يصعب عبورها وقد تقول الكثيرون من أن تلك الأشجار تطلق شوكاً ساماً يميت من يصيبه في الحال وقد تبقي طريق واحد ممهد- من أثر الطرق اليومي- يربط القرية بباقي القري- وظل هذا الطريق نهباً لعيني السوداي هذه القرية أمنت بالثبات ولم تحاول الخروج أو البحث عن مخرج لعوزها فركنت للأرض أياماً تمدها بالماء وسنوات طوالا تدعها تنعم بتجاعيدها وبؤسها حتي إذا أوشكت علي النفاد نزرت السماء قطرات تعيد إليها حياة شحيحة تتوكأ علي أنات وأحلام المزارعين العتاة ...

نادراً ما كان أهل القرية يغادرون هذه الأرض فهم يجزمون أنه لا يوجد مكان أخر علي وجه البسيطة سواها وإن وجدت فإن السوادي حتماً ستكون هناك وقد سرت هذه الإشاعة في وقت مبكر حتي أن كبار السن يروون أن راعي القضبة قد أقسم إنه لا يدخل القرية إلا هالك ولا يخرج منها إلا هالك. لذلك فهم يوصوننا دائماً بأن نلزم ظلما ولا نغادر هذه القرية خوفاً من نبوءة السيد وأوصونا بتحمل شظفها وبؤسها وإطاعة عاملها وقد مكثنا نجتر هذه الوصية دهراً طويلاً حتي إذا ظهر (شبرين ) من غربته بدأ هاجس الرحيل يقتات الخواطر التي يئست من فيء السوادي. في السابق لم يكن هناك أحد يجرؤ علي التفكير بمغادرة القرية ومن يقدم علي مثل هذا الفعل يموت أينما وجد... كان نفر معدودون يتقافزون من هذا الجحيم خوفاً من ثأر أو من السجن بداخل أسوار القلعة المرعبة ونادراً ما يعود الهاربون وقد يخلفون أبناءهم وحقولهم وأنعامهم نهاباً ويمضون فراراً بأرواحهم وإن عادوا وجدوا أن الحياة في هذه القرية لا تليق إلا بالذباب فيتركونها ويعودون من حيث أتوا بعد أن يوسوسوا للأخرين بالهرب أخذين منهم أيماناً مغلظة بعدم إفشاء سرهم وغالباً ما كانوا يغادرون القرية بحجة التبضع من القري المجاورة ومن هناك يتسللون بين الأحراج ويمضون في رحلة محفوفة بالمخاطر وسرعان ما يغيبون خلف المجهول. في إحدي دفرات الوادي طفحت عظام بالية وجرفها السيل ملقياً بها علي جنبات الوادي وقد جزم كثير ممن رأها بأنها عظام أولئك الهاربين من القرية وقد جمعوها بكفن واحد وصلوا عليها ودفنوها بمقبرة القرية وكان درويش يتندر عليهم بصوت ساخر: وما يدريكم أنها عظام حمير ضالة جرفها السيل! في ذاك اليوم وقف الشيخ موسي خطيباً حاثاً من حضر الصلاة على الاتزان وعدم إلقاء أنفسهم في التهلكة مذكراً إياهم أن في ذلك كفراً بيناً وقد ذكر أن من يحاول اجتياز الأحراج لا يمكن أن ينجو فهناك الحيات الطائرة والذئاب الجائعة والعقارب والسباع والشوك السام... ساعتها من كانت تنازعه فكرة الرحيل ضمرت بداخله واستسلم راضخاً لظل السوادي مفضلأ إياه على الموت بعيداً عن قبر يلم عظامه حين يداهمه الموت على حين غرة في تلك الأحراج المرعبة.
 

بيانات الرواية:



اسم الرواية: الموت يمر من هنا
المؤلف: عبده خال
الناشر:منشورات الجمل
تاريخ الاصدار:2012
الحجم:7 ميجا بايت





روابط تحميل رواية الموت يمر من هنا 




أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين






تعليقات