الفتي الذي أبصر لون الهواء .... رواية لــ عبده وازن
قصة الفتى المكفوف "باسم" الذي يلتحق بمعهد للمكفوفين في الثالثة عشرة من عمره ليكتشف عالماً مختلفاً عن عالم القرية التي عاش فيها تلك الأعوام.
لم يكن باسم يعلم كم كانت الساعة عندما نهض من فراشه وراح يتلمس طريقه إلي الحمام ثم ليخرج إلي السطحية الواسعة ويجلس علي الكنبة التي رطبها هواء الليل. كان يعلم أنه سبق صياح الديك الذي كان يدل علي طلوع الفجر. جلس علي الكنبة ورفع وجهه متحسساً النسمات العليلة التي كانت تهب من جهة الحديقة. فرك عينيه ماسحاً أثار دموع ترقرقت ولم يستطع أن يكبتها. يعلم باسم أنه لم ينم هذه الليلة. أمضي الهزيع الأكبر من الليل يتقلب في الفراش وشعر للمرة الأولي ربما بأن الليل طويل أطول مما عهده سابقاً. بل لعله شعر بأن هذا الليل أشد قتامة من سائر الليالي ومن الظلام الدامس الذي يعيش فيه منذ أن وجد هذا العالم. كانت الليلة التي بالكاد عبرت طويلة وقاسية. إنها الليلة الأخيرة التي ينام فيها علي فراشه في البيت والي جانبه شقيقاه. لطالما عز في قلبه هذا البيت الذي يحفظ زواياه عن ظهر قلب. ومثله هذه المصطبة الكبيرة أو ((السطحية)) كما يسمونها التي قضي فيها أياماً وليالي لا سيما في فصل الصيف معانقاً ساعات الصباح الأولي وغروب الشمس وحلول المساء.
جلس باسم علي الكنبة وحيداً يعصر قلبه حزن غير مألوف. إنه حزن الوداع أو حزن الافتراق. فاليوم سيأتي رئيس البلدية لاصطحابه الي معهد الضرير الذي يقع في إحدي ضواحي العصامة بيروت. اليوم ظهراً سيغادر أسرته والمنزل والحديثة والقرية التي شكلت باحاتها وسهولها ملاعب طفولته. بدءاً من ظهر اليوم سيدخل عالماً جديداً وسيعيش حياة لا يعرف عنها إلا القليل مما سمعه من رئيس البلدية عندما كان يزور العائلة ليقنع الأم بضرورة التحاق ابنها باسم بهذا المعهد. كان الأب علي قناعة تامة بهذا المعهد الذي لا بد أن يغير حياة ابنه الضرير الذي بلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً. كان الأب يشعر في قرارة نفسه أن باسم أضاع سنوات كثيرة من غير أن يتعلم مهنة او يتابع دروساً تخص المكفوفين. وكان علي يقين من أن ابنه يتمتع بذكاء شديد وقدرة علي الحفظ والتعلم. لكن الأم لم تكن قادرة علي تقبل فكرة أن يفصل ابنها الضرير عنها. وكانت عاجزة عن تصور باسم يعيش بعيداً عن البيت. فهي شديدة التعلق به منذ أن ولد وظلت إلي جانبه مانحةً إياه الكثير من الحنان والرأفة كان باسم شغلها الشاغل. شقيقته وشقيقاه لم ينعموا بما نعم به من اهتمام واعتناء. لكنهم ما كانوا ليغاروا منه فهو شقيقهم الأكبر الذي لا يبصر. وكانوا له بالسر بخاصة عندما يدركون أنهم يسبقونه ويتفوقون عليه في أمور كثيرة ما عدا قدرته علي الحفظ وصبره علي الاستماع الي ما يقرأ عليه من كتب وفي مقدمها القرأن الكريم.
اسم الرواية: الفتي الذي أبصر لون الهواء
المؤلف: عبده وازن
الناشر:الدار العربية للعلوم
تاريخ الاصدار:2011
الحجم:1 ميجا بايت
قصة الفتى المكفوف "باسم" الذي يلتحق بمعهد للمكفوفين في الثالثة عشرة من عمره ليكتشف عالماً مختلفاً عن عالم القرية التي عاش فيها تلك الأعوام.
مقتطف من الرواية :
استيقظ باسم باكراً علي غير عادته. لم يكن الديك قد صاح عندما نهض من فراشه. نظر من حوله وراح يصغي إلي الصمت الذي يرين علي الغرفة والذي كان غطيط والده يخرقه حيناً تلو حين. أمه لات زال تنام في سريرها وبالقرب منها شقيقته الصغيرة سعاد وعلي الأرض يفترش شقيقاه أحمد وسهيل الفراش المتاخم لفراشه. أما الأب فكان ينام علي سريره المجاور للنافذة التي تطل علي الحديقة. كانت غرفة النوم هذه تتسع للأسرة كلها. وإلي جانبها تقع الردهة الكبيرة التي تسمي غرفة الجلوس وفيها تستقبل الأسرة ضيوفها.جلس باسم علي الكنبة وحيداً يعصر قلبه حزن غير مألوف. إنه حزن الوداع أو حزن الافتراق. فاليوم سيأتي رئيس البلدية لاصطحابه الي معهد الضرير الذي يقع في إحدي ضواحي العصامة بيروت. اليوم ظهراً سيغادر أسرته والمنزل والحديثة والقرية التي شكلت باحاتها وسهولها ملاعب طفولته. بدءاً من ظهر اليوم سيدخل عالماً جديداً وسيعيش حياة لا يعرف عنها إلا القليل مما سمعه من رئيس البلدية عندما كان يزور العائلة ليقنع الأم بضرورة التحاق ابنها باسم بهذا المعهد. كان الأب علي قناعة تامة بهذا المعهد الذي لا بد أن يغير حياة ابنه الضرير الذي بلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً. كان الأب يشعر في قرارة نفسه أن باسم أضاع سنوات كثيرة من غير أن يتعلم مهنة او يتابع دروساً تخص المكفوفين. وكان علي يقين من أن ابنه يتمتع بذكاء شديد وقدرة علي الحفظ والتعلم. لكن الأم لم تكن قادرة علي تقبل فكرة أن يفصل ابنها الضرير عنها. وكانت عاجزة عن تصور باسم يعيش بعيداً عن البيت. فهي شديدة التعلق به منذ أن ولد وظلت إلي جانبه مانحةً إياه الكثير من الحنان والرأفة كان باسم شغلها الشاغل. شقيقته وشقيقاه لم ينعموا بما نعم به من اهتمام واعتناء. لكنهم ما كانوا ليغاروا منه فهو شقيقهم الأكبر الذي لا يبصر. وكانوا له بالسر بخاصة عندما يدركون أنهم يسبقونه ويتفوقون عليه في أمور كثيرة ما عدا قدرته علي الحفظ وصبره علي الاستماع الي ما يقرأ عليه من كتب وفي مقدمها القرأن الكريم.
بيانات الرواية:
اسم الرواية: الفتي الذي أبصر لون الهواء
المؤلف: عبده وازن
الناشر:الدار العربية للعلوم
تاريخ الاصدار:2011
الحجم:1 ميجا بايت
روابط تحميل رواية الفتي الذى ابصر لون الهواء
أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك
رابط تحميل مباشر
رابط تحميل بديل
قراءة الرواية اونلاين
رابط تحميل بديل
قراءة الرواية اونلاين
تعليقات
إرسال تعليق