لحظات لا غير .... رواية لــ فاتحة مرشيد

 
إنها رواية استعادة الحياة، ولا شيء يعيد الحياة لجسد ميت، أو لراغب في الانتحار مثل صعقة الحب، مثل العشق .فالطبيبة أسماء تستعيد جسدها بعد أن رفضت سابقا فكرة إجراء عملية تجميل إثر استئصال نهدها . و الشاعر وحيد، الذي جاء إلى عيادتها إثر محاولة انتحار، يستعيد حبه للحياة . بلغة الشاعرة تكتب الدكتورة فاتحة مرشيد رواية رومانسية جميلة تنسج حبكتها من وقائع الحياة، ومن جمال اللغة ومن غنى الشعر. فتقدم لنا رواية جذابة شديدة التأثير
مقتطف من الرواية :
أذكر يوم دخل عيادتي أول مرة..
لحظات لا غيركان كطفل لم يهيئ الامتحان .. اتخذ المشاكسة سلاحا ضد وقار المجلس وقد كنت في انتظار مريض بخطوات بطيئة ورأس مطأطأة كما هو شأن المصابين بالاكتئاب- حسب التقرير الذي بلغني من المستشفي-.
جلس قبالتي قبل أن اذن له بذلك كانت نظراته حادة فيها من الذكاء ما فيها من التحدي. سألته: هل أنت متزوج ؟
قال بنبرة تهكمية:
-حسب الضرورة..
فاجأي جوابه لكنني واصلت:
-ماذا تعني بالضرورة؟
أجاب : أكون متزوجا عندما تتطلب ضروريات الحياة الاجتماعية ذلك وأكون أعزب لضرورة الشعر.
-أنت إذن شاعر؟
-يمكن القول أني شاعر ناطق..
- وهل هناك من شاعر غير ناطق؟
- كل منا يحمل شاعرا بداخله بعضنا ناطق والبعض الأخر صامت.
لم ترد هذه الصفة في التقرير الطبي . كانت مهنته الرسمية أستاذا جامعيا.
أحسست أنه سيتعبني.. لكننا لا نصادف كل يوم مريضا شاعرا مستفزا بهذا الشكل.
سألته بطريقه روتينية:
-أتعرف لماذا أنت هنا؟


أجاب بهد هنيهة صمت:
-أنا هنا بحثا عني.. أليس هذا وكر التائهين؟.
ثم أضاف بالفرنسية وبصوت خافت كمن يسر بشيء مخجل اعترافا من سيمغوند فرويد لصديقه ويليام فلييس:
نجح في جعلي أتساءل مع نفسي إن كان حقا(( الذي يشغلني أكثر من بين مرضاي هو نفسي ذاتها)) لكني تجاهلت جوابه واستطردت :
-أنت هنا لأنك حاولت الانتحار.. أليس كذلك ؟
رد بشيء من السخرية:
-الانتحار ظاهرة كونية وكلنا ينتحر بطريقته الخاصة.
أعدت السؤال بصيغة أخري :
-لماذا قررت أن تضع حدا لحياتك؟
-لنقل إن الحياة قررت أن تضع حدا لي..
-أهروب هو ؟
-لا.. هو إقدام
وضع يده علي جبينه كمن يحاول تذكر شيء ما ثم رفع عينيه نحوي وكأنه يخاطب العالم بأسره مسترسلا:
(( لم يسبق أن كتبتم رسالة عشق أو فكرتم في الانتحار فكيف إذن تجرؤون علي قول إنكم عشتم. ))
هزتني الكلمات فلم أستطع كبح فضولي:
-هل هذه الأبيات لك ؟
-لا إنها لشاعر البوسنة عزت سراييج.. لكني تبنيتها بجدارة.
كلما فتحت بابا أغلقه أو فتح أبوابا أخري تجعلني في حيرة من أمري..
كان أخر مريض أستقبلته بعد يوم شاق لذا قررت أن أحسم الأمر.
ونبرة الطبيب الذي يعرف مصلحة مريضه أكثر منه قلت:
-أنت هنا لأساعدك علي فهم نفسك أكثر ومعرفة الدوافع التي جعلتك تعزف عن الحياة. بإمكاننا بدء العلاج النفسي وفق حصص أقترح أن تكون مرتين في الأسبوع طبعا إن كنت موافقا.
- هل لي ترف الاختيار؟
-نعم.. لكن عودتك لعملك تتوقف علي تقريري الطبي .
-أفضل إذن أن أكون بطلا بدل ان أكون مكرها. متي نبدأ؟.
وهكذا أنهي اللقاء الأول لصالحه.
لم أستطع أن أحدد إن كان هذا اللقاء أو ما يسمي ب((التحويل)) في علم النفس سلبيا أم إيجابيا. أحسست فقط أنني أمام مريض غير عادي.
وعندما نام كل مطمئن وجدتني امام الكمبيوتر أبحث عن اسمه ضمن لائحة الشعراء علي شبكة الانترنيت.
بدا وكأنه غرق في بئر من السواد..
جاء صوته بعيدا ثقيلا.. ثقل الذاكرة:
(( ودعت طفولتي في العاشرة من عمري عند وفاة والدتي إثر الحادث الفظيع..
لا زلت أسمع صراخها وهي تردد دون انقطاع: احذر ..
احذر.. أنت سكران وحيد معنا. وهو يقهقه بطريقة هستيرية ويتلاعب بالمقود ويسرع .. يسرع كهارب يجذبه الضياع. ويقول : (( يالك من امرأة مزعجة .. تمتعي بالسرعة.. ما أحلي الانطلاق)).

بيانات الرواية:



اسم الرواية: فاتحة مرشيد
الناشر: المركز الثقافي العربي
تاريخ الاصدار:2010
الحجم:2ميجا بايت




روابط تحميل رواية لحظات لا غير 




أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك

تحميل الرواية مجاناً 

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين 
 

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات


تعليقات