الرواية تعتمد على حادث بسيط، وهو محاولة الطفل ناتان الغطس لإنقاذ صديقته من الغرق في البحيرة المتجلدة، فيتعرض هو نفسه للغرق ويصل إلى شفا الموت، أو بمعنى أصح يذهب إلى الموت ويكتشفه ثم يعود إلى الحياة، وتمر الأعوام وينسى الحادثة تماماً ثم يصبح محامياً ويتزوج صديقته القديمة وينجب وينفصل ولكن حياته كلها تنقلب رأساً على عقب عندما يدخلها الطبيب غودريش.
ككل صباح استيقظ ناتا ديل اميكو علي وقع رنينين متزامنين.
كان يوقت دائماً ساعتين منبهتين: الأولي موصولة إلي التيار الكهربائي والأخري كانت تعمل بالبطاريات. وكانت مالوري تري ذلك مضحكاً.
بعد أن تنازول نصف طبق من الكورن فليكس ارتدي سترة رياضية وانتعل حذاءً بالياً من ماركة ريبوك وخرج إلي رياضة المشي التي يمارسها يومياً.
عسكت له مرأة المصعد صورة رجلٍ لا يزال شاباً ذي جسم ممشوقٍ ولكن وجه متعب.
أنت في أمس الحاجة إلي العطلة يا صغيري ناتان راودته الفكرة وهو يعاين عن كثب الظلال الرفيعة المائلة للزرقة التي كانت تظهر أسفل عينيه خلال الليل.
رفع سحاب سترته من ماركة ايكلير حتي رقبته ثم ارتدي قفازين من الفرو واعتمر قبعة صوف علي صورة اليانكيين.
كان ناتان يقيم في الطابق الثالث والعشرين من مبني سان ريمو إحدي لعمارات الباذخة في يوبر ويست سايد التي كانت تطل مباشرةّ علي سنترال بارك ويست ماإن أطل بانفه علي الخارج حتي تسرب بخار أبيض وبارد من بين شفتيه. كان الوقت لايزال ليلاً تقريباً وبالكاد بدأت العمارات السكنية المحاذية للشارع تظهر من بين الضباب. عشية ذلك اليوم أعلنت النشرة الجوية عن طقسٍ ثلجي ولكن لم يتساقط أي شيء بعد.
سار في الشارع بخطوات صغيرة. في كل مكان كانت أضواء أعياد الميلاد وأكاليل الصنوبريات المعلقة إلي مداخل العمارات تمنح الحي مظهراً احتفالياً. مر ناتان امام متحف التاريخ الطبيعي وبعد أن ركض حوالي مئة متر دخل إلي سنترال بارك.
في تلك الساعة من النهاردة ونظراً للطقس البارد لم يكن في المكان إلا القليل من الناس. كانت ريح جليدية قادمة من هادسون تكتسح حلبة الركض الفردي حول الريزيرفوار البحيرة الاصطناعية الممتدة وسط الحديقة.
حتي وإن كان ينصح بعدم المغامرة علي تلك الحلبة قبل طلوع النهار تماماً دلف ناتان إليها من غير خوف. كان يركض هنا منذ سنوات عديدة ولم يحصل له قط ما يزعجه. فرض ناتان علي نفسه ايقاعاً ثابتاً في الجري. كان الهواء قارصاً ولكن ما كان ليتخلي عن ساعته اليومية من الرياضة لأي سببٍ في الدنيا.
بعد ثلاثة أرباع الساعة من الجهود المبذولة توقف بمحاذاة ترافيرس رود وشرب باستفاضة قبل أن يجلس لبرهةٍ علي المرج.
هناك فكر في الشتاءات المعتدلة لكاليفورنيا وفكر في ساحل سان ديغو حيث عشرات الكيلومترات من الشواطيء المثالية لرياضة الجري للحظة استسلم لذكري قهقهات ابنته بوني التي غزت ذاكرته.
كان في أشد الشوق إليها.
وعبر أيضاً في ذهنه وجه زوجته مالوري وعيناها الواسعتان كمحيط ولكنه أرغم نفسه علي ألا يطيل المكوث هناك.
مع ذلك ظل جالساً علي العشب الأخضر لا يزال مسكوناً بذلك الفراغ الشاسع الذي يشعر به منذ رحلت. فراغً كان ينهشه من الداخل منذ شهور عديدة.
لم يراوده شك أبداً أن الألم قد يكون علي هذا النحو. كأن يشعر بأنه وحيد وبائس. للحظة قصيرة دفأت الدموع عينيه قبل أن تمسحها الريح الصقيعية.
شرب جرعة إضافية من الماء. منذ أن استيقط شعر بوخزٍ غريب في صدره شبيه إلي حد ما بذات الجنب كان يعيق تنفسه.
بدأت أولي ندف الثلج تتساقط. فنهض وعاد إلي سان ريمو مسرعاً ليتسني له الاستحمام قبل الذهاب إلي عمله.
صفق ناتان باب سيارة الأجرة . كان يرتدي بزة غامقة قد حلث ذقنه حديثا .دلف إلي البرج الزجاجي الذي يضم مكاتب المحاماة ماربل أند مارش في زاوية جادة بارك وشارع 52.
من بين كل مكاتب أعمال المحاماة في المدينة كان مكتب ماربل الأكثر شهرة ونجاحاً. كان يستخدم أكثر من تسعمائة موظف عبر الولايات المتحدة نصفهم تقريباً في نيويورك.
بدأ ناتان العمل في مقر سان ديغو حيث ذاع صيته سريعاً جداً في المؤسسة إلي درجة أن اشلي جوردان الشريك الرئيسي رشحه كشريك. كان مكتب نيويورك انذاك في غمرة النمو وكان علي ناتان وهو في الحادية والثلاثين من عمره ان يجمع أمتعته ليعود إلي المدينة التي كبر وترعرع فيها والتي ينتظره فيها منصبه الجديد كمدير مساعد لدائرة الاندماجات – المشتريات.
وهي نقلة استثنائية في عمره.
حقق ناتان طموحه: أن يصبح أحد أشهر المحامين وأحد الذين يتم الاعتراف بجدارتهم وتميزهم في المهنة علي نحو مبكر وقبل الاوان . لقد نجح في الحياة. ليس باستثمار المال في البورصة أو باستغلال الورابط العائلية كلاً لقد كسب المال من عمله بالدفاع عن الأفراد والشركات وباحترام القوانين.
لامعاً وثرياً وفخوراً بنفسه.
كان ذلك هو ناتان ديل اميكو
منظورا إلية من الخارج.
اسم الرواية: وبعد
المؤلف: غيوم ميسو
ترجمة:حسين عمر
الناشر:المركز الثقافي العربي
تاريخ الاصدار:2010
الحجم:4.5 ميجا بايت
رابط تحميل بديل
قراءة الرواية اونلاين
أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات
مقتطف من الرواية :
كان يوقت دائماً ساعتين منبهتين: الأولي موصولة إلي التيار الكهربائي والأخري كانت تعمل بالبطاريات. وكانت مالوري تري ذلك مضحكاً.
بعد أن تنازول نصف طبق من الكورن فليكس ارتدي سترة رياضية وانتعل حذاءً بالياً من ماركة ريبوك وخرج إلي رياضة المشي التي يمارسها يومياً.
عسكت له مرأة المصعد صورة رجلٍ لا يزال شاباً ذي جسم ممشوقٍ ولكن وجه متعب.
أنت في أمس الحاجة إلي العطلة يا صغيري ناتان راودته الفكرة وهو يعاين عن كثب الظلال الرفيعة المائلة للزرقة التي كانت تظهر أسفل عينيه خلال الليل.
رفع سحاب سترته من ماركة ايكلير حتي رقبته ثم ارتدي قفازين من الفرو واعتمر قبعة صوف علي صورة اليانكيين.
كان ناتان يقيم في الطابق الثالث والعشرين من مبني سان ريمو إحدي لعمارات الباذخة في يوبر ويست سايد التي كانت تطل مباشرةّ علي سنترال بارك ويست ماإن أطل بانفه علي الخارج حتي تسرب بخار أبيض وبارد من بين شفتيه. كان الوقت لايزال ليلاً تقريباً وبالكاد بدأت العمارات السكنية المحاذية للشارع تظهر من بين الضباب. عشية ذلك اليوم أعلنت النشرة الجوية عن طقسٍ ثلجي ولكن لم يتساقط أي شيء بعد.
سار في الشارع بخطوات صغيرة. في كل مكان كانت أضواء أعياد الميلاد وأكاليل الصنوبريات المعلقة إلي مداخل العمارات تمنح الحي مظهراً احتفالياً. مر ناتان امام متحف التاريخ الطبيعي وبعد أن ركض حوالي مئة متر دخل إلي سنترال بارك.
في تلك الساعة من النهاردة ونظراً للطقس البارد لم يكن في المكان إلا القليل من الناس. كانت ريح جليدية قادمة من هادسون تكتسح حلبة الركض الفردي حول الريزيرفوار البحيرة الاصطناعية الممتدة وسط الحديقة.
حتي وإن كان ينصح بعدم المغامرة علي تلك الحلبة قبل طلوع النهار تماماً دلف ناتان إليها من غير خوف. كان يركض هنا منذ سنوات عديدة ولم يحصل له قط ما يزعجه. فرض ناتان علي نفسه ايقاعاً ثابتاً في الجري. كان الهواء قارصاً ولكن ما كان ليتخلي عن ساعته اليومية من الرياضة لأي سببٍ في الدنيا.
بعد ثلاثة أرباع الساعة من الجهود المبذولة توقف بمحاذاة ترافيرس رود وشرب باستفاضة قبل أن يجلس لبرهةٍ علي المرج.
هناك فكر في الشتاءات المعتدلة لكاليفورنيا وفكر في ساحل سان ديغو حيث عشرات الكيلومترات من الشواطيء المثالية لرياضة الجري للحظة استسلم لذكري قهقهات ابنته بوني التي غزت ذاكرته.
كان في أشد الشوق إليها.
وعبر أيضاً في ذهنه وجه زوجته مالوري وعيناها الواسعتان كمحيط ولكنه أرغم نفسه علي ألا يطيل المكوث هناك.
مع ذلك ظل جالساً علي العشب الأخضر لا يزال مسكوناً بذلك الفراغ الشاسع الذي يشعر به منذ رحلت. فراغً كان ينهشه من الداخل منذ شهور عديدة.
لم يراوده شك أبداً أن الألم قد يكون علي هذا النحو. كأن يشعر بأنه وحيد وبائس. للحظة قصيرة دفأت الدموع عينيه قبل أن تمسحها الريح الصقيعية.
شرب جرعة إضافية من الماء. منذ أن استيقط شعر بوخزٍ غريب في صدره شبيه إلي حد ما بذات الجنب كان يعيق تنفسه.
بدأت أولي ندف الثلج تتساقط. فنهض وعاد إلي سان ريمو مسرعاً ليتسني له الاستحمام قبل الذهاب إلي عمله.
صفق ناتان باب سيارة الأجرة . كان يرتدي بزة غامقة قد حلث ذقنه حديثا .دلف إلي البرج الزجاجي الذي يضم مكاتب المحاماة ماربل أند مارش في زاوية جادة بارك وشارع 52.
من بين كل مكاتب أعمال المحاماة في المدينة كان مكتب ماربل الأكثر شهرة ونجاحاً. كان يستخدم أكثر من تسعمائة موظف عبر الولايات المتحدة نصفهم تقريباً في نيويورك.
بدأ ناتان العمل في مقر سان ديغو حيث ذاع صيته سريعاً جداً في المؤسسة إلي درجة أن اشلي جوردان الشريك الرئيسي رشحه كشريك. كان مكتب نيويورك انذاك في غمرة النمو وكان علي ناتان وهو في الحادية والثلاثين من عمره ان يجمع أمتعته ليعود إلي المدينة التي كبر وترعرع فيها والتي ينتظره فيها منصبه الجديد كمدير مساعد لدائرة الاندماجات – المشتريات.
وهي نقلة استثنائية في عمره.
حقق ناتان طموحه: أن يصبح أحد أشهر المحامين وأحد الذين يتم الاعتراف بجدارتهم وتميزهم في المهنة علي نحو مبكر وقبل الاوان . لقد نجح في الحياة. ليس باستثمار المال في البورصة أو باستغلال الورابط العائلية كلاً لقد كسب المال من عمله بالدفاع عن الأفراد والشركات وباحترام القوانين.
لامعاً وثرياً وفخوراً بنفسه.
كان ذلك هو ناتان ديل اميكو
منظورا إلية من الخارج.
بيانات الرواية:
اسم الرواية: وبعد
المؤلف: غيوم ميسو
ترجمة:حسين عمر
الناشر:المركز الثقافي العربي
تاريخ الاصدار:2010
الحجم:4.5 ميجا بايت
روابط تحميل رواية وبعد
أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك
رابط تحميل مباشررابط تحميل بديل
قراءة الرواية اونلاين
أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات
تعليقات
إرسال تعليق