طوارق رواية... لــ ألبرتو باثكث

 
فالمؤلف الذي قضى نحو العشرين سنة من عمره بين قبائل الطوارق في صحراء إفريقيا لا يكتفي بعكس خبرته الميدانية في العيش مع هذه القبائل، إنما وأيضاً إعادة إنتاج الصّلات بينه وبين ‘’الشعب الأكثر نبلاً وأسطورية فوق هذا الكوكب’’ على ما يعبر. وليس ذلك فقط، إنما يسعى إلى تمديد هذه الصلة لتشمل القارئ نفسه، الذي ربما، لا يكاد يعرف من أسلوب حياة هؤلاء غير رنة الاسم فقط: طوارق. وفي كل الأحوال، فإن المؤلف لم يخفِ هذه الرغبة، فقد أشار في مقدمته للترجمة العربية إلى أنه يتمنى ‘’أن يقرأ ما كتبته عنهم طارقي واحد فحسب’’.
مقتطف من الرواية :
طوارقالله اكبر والحمد لله (( حدث في مناسبة معينة منذ سنوات عديدة وكنت ما أزال شاباً وساقاي تحملاني بيسر عبر سفر طويل علي الرمل والحجارة دون إحساس بالتعب أو الوهن إذ أخبروني بأن أخي الأصغر أصيب بمرض ومع أن ثرثة أيام من السفر تفصل بينة وبين خيمتي فقد استطاع الحب الذي أكنه له أن يتغلب علي التواني وشرعت بالمسير دون وجل حيث كما قلت كنت شاباً صلباً وما من شيء يهيب همتي.
(( وصلت حينما حل المساء في اليوم التالي من السفر إ الي مكان كثبانه مرتفعة ويفع في منتصف المسافة حيث ضريح الولي عمر ابراهيم تسلقت إحدي الكثبان علني ألمح مكاناً مأهولاً أطلب فية استضافة بيد أنني لم أتبين شيئاً لذا قررت أن أتوقف لأقضي الليل محتميا من الريح.
(( كان القمر مرتفعاً جداً- ولولا إرادة الله لكانت مصيبتي أكبر من دونه في تلك الليلة- حينما أيقظتني صرخة لا إنسانية أحبطت همتي وجعلتني أمسك أطرافي قابعاً من الهلع.
((هكذا كنت ألبس حينما جاءتني من جديد تلك الصرخة المرعبة وتبعها عدد لا يحصي من التأوهات والنواح مما جعلني أفكر أن روحاً تتألم في الجحيم استطاعت أن تنفذ إلي الارض بصراخها.
((فجأة شعرت باحد يحفر في الرمل ويتوقف بعد قليل ليظهر في مكان اخر وهكذا شعرت به خمسة أوس ستة مواقع مختلفة بينما التأوهات الممزقة لشغاف القلب تتابع نواحها والخوف يجعلني أنكمش علي نفسي مرتجفاً.
((لم تنته هنا مصيبتي بعد لحظة سمعت تنهدة تعبة تبعتها رشقات من الرمل علي وجهي وليسامحني أجدادي إذا ما اعترفت بأنه اعتراني خوف مرعب جعلني أقفز راكضاً وكأن إبليس الشيطان الرجيم نفسه يلاحقتني. وهكذا لم تتوقف ساقاي حتي أضاءتني الشمس ولم يبق خلفي أي أثرٍ صغير لتلك الكثبان الكبيرة.
(( وصلت بعدئذٍ إلي بيت أخي وبإرادة الله وجدته قد أبلَ من مرضه بشكلٍ استطعت فيه أن أسمع حكاية ليلتي المرعبة تلك وروايتها أمام الموقد الأليف كما أرويها لكم الأن فأحد الجيران أعطاني تفسيراً لما حدث وروي لي مكان والده قد رواه له:


((وهكذا ما قاله:
((الله أكبر والحمد لله.
((حدث منذ سنوات عديدة أن عائلتين من العائلات القديرة آل زايد وآل عثمان كانتا تضمران حقداً علي بعضهما إلي الحد الذي أريق فيه دم كل واحد منهم بمناسبات عديدة حتي أن أسمالهم وقطعانهم كانت ملطخة بالأحمر علي مدي حياتهم وحدث أن شاباً من آل عثمان كان آخر ضحية فكان هؤلاء مأخوذين بحمأة الثأر .
((وحدث أيضا أنه بين الكثبان حيث نمت أنت ليس بعيداً عن ضريح الولي عمر ابراهيم نصبت خيمة لآل زايد مات فيها كل الرجال ولم يكن يقطنها سوي امراة مع ابنها وكانا يعيشان باطمئنان .وحتي بالنسبة لهاتين العائلتين اللتين تحقدان علي بعضهما بهذا القدر فإن مهاجمة امرأة يعتبر أمراً شائناً.
(( ولكن حدث في إحدي الليالي أن ظهر أعداؤهم وبعد ان كبلوا يدي الأم المسكينة الغاصة بالبكاء والنحيب أخذوا الطفل بقصد وأدة حياً في إحدي الكثبان.
((قوية كانت القيود ولكن ما من شيء أقوي من حب الأم كما هو معروف. واستطاعت المرأة أن تتخلص من قيودها وعندما خرجت كان الجميع قد ذهبوا ولم تر سوي عدد لا نهائي من الكثبان المرتفعة قفزت من واحدة إلي أخرة وهي تحفر هنا وهناك ناحبة وصارخة باسمه لأنها تعرف أن ابنها سيختنق وهي الوحيدة التي تستطيع انقاذه .

بيانات الرواية :



اسم الرواية :طوارق
المؤلف : ألبرتو باثكث
الناشر : ورد للنشر
الترجمة: عبدو زغبور
تاريخ الاصدار:2004
الحجم:4 ميجا




روابط تحميل رواية طوارق 



أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات




تعليقات