وكان فرعون طيباً ..... رواية لــ حسن كمال

وكان فرعون طيباً ..... رواية لــ حسن كمال
يستعرض كمال حسن كل ما بشخصياته من أعراض أدت لقصص مختلفة حتى يصل بها لسبب وحيد يبدو كخيط يحرك دوافعهم جميعاً، انه لربما "كان فرعون..طيباً"، ففي عشرين قصة قصيرة تستعرض طيفاً واسعاً من البشر والمواقف، ما بين شخصية "يحاور" الهارب من الظلم، و "راضية" التي تنام في "سحارة" الأريكة، ونختار الذين قطعوا رأسه وهو نائم ويريد تركيبها في جسده مرة أخرى، والفتاة الصغيرة التي تحارب كتيبة جيش من شرفتها، والرجل التائه في طريق مظلم، بين مقابر المسيحيين و المسلمين.

مقتطف من الرواية
يتحرك ببطء مجرجرا ساقه التي تحمله واقفا ويحملها هو ماشيا كان الأمل يملؤه عندما جاب بها شوارع القاهرة للمرة الأولي ينحني ليزحزح الحجر الأسمنتي القاسي الكئيب يغرس الخازوق المعدني في منتصفه يصب علي قاعدته المزيد من الأسمنت ليثبته فيها ثم ينظر إليهما في غضب!!
وكان فرعون طيبابضع خطوات تجاه الحجر الأخر ليكرر نفس ما فعله... حجر يحبس خازوقاً أخر في داخله وخازوق مغروس في قلبه يحفر حفرتين بالعمق الكافي لابتلاع الحجر يهيل عليهما شيئا من التراب ثم يصب المزيد من الأسمنت الذي سيقسو بعد دقائق يمد قدمه الأخري ليسوي الأرض من فوق الحجر تمتد سلسلة معدنية صدئة لتغلق الدائرة.
-تك!!! جاء صوت القفل الذي قيد العمودين النعدنيين بالسلسلة ليلعن انتهاء المهمة يتنهد في ارتياح من أنهي عملا ثقيلا يفرك يديه محاولا أن ينفضهما مما علق فيهما.
-الله يخرب بيتك يا عادل بيه. قالها بحركة صامتة ومن شفتيه وهو يراه يخرج من البناية. اقترب ((البية)) ونظر إلي ما فعله مجاور... رفع صوته في سعادة: مديده بالمفتاح تردد قليلا وهو يهمس بصوت مبحوح: - أقول إيه للسكان يا عادل بيه؟
-اللي مش عاجبه يخبط رأسه في الحيط قل لهم الباشا هو اللي عمل كده.
هز رأسه في استسلام. لم يعترض أبدا أي من السكان علي ما يفعله الباشا... ولا هو بالطبع والباشا هو ابن عادل بيه الاكبر سر باشويته ليس فقط في ملابسه الميري والسيارة الفارهة والبوكس والجنود الذي يقومون علي خدمته بل أيضا في لسانه الذي لا يتواني عن إطلاق وصلات طويلة من السباب الذي لا ينتهي. دائما ما تنهي أي معرفة بينه وبين واحد من السكان نظرة نارية في عين الساكن تتلوها صفعة قاسية علي وجه أحد الجنود القائمين علي خدمته أوحتي علي وجه مجاور. حدث هذا معه مرة واحدة فقط. تعلم بعدها أن يبقي بعيدا عن مرمي صفعات الباشا التي لم ينس أن يلحقها بشجاراته ولو لمرة واحدة الغريب... أن كل الأصوات كانت تخفت تماما بعد الصفعة التي تنزل علي وجه ثالث.
عاد إلي مقعده الخشبي. فرد ساقه الصناعية وهو ينظر إليها في شرود. أول مرة انتبه فيها لمرارة الظلم كانت عندما أفاق ليكتشف أن ساقه بترت عض شفتيه وقاوم أن تشيل دموعه أمام أولاده لكن عندما جاء وكيل النيابة وسأله عن سبب المشاجرة انسابت دموعه في غزارة. اكتشف أنه لا يعرف سبب قتالهم الذي انخرطوا جميعا فيه كقطيع من كلاب الليل خرج صوته مرتعشا وهو يجيب وكيل النيابة:- كانت أوامر الحاج قال لنا نكسر السور وندخل أرض ولاد علي !!
-هي أرضه ولا أرض ولاد علي؟


-ما اعرفش.
-وبعدين؟
- هجموا علينا العمال.
-مين الي ضرب نار؟
-ما اعرفش.
- مين اللي كان معاه سلاح؟
- كلنا.
-الحاج كان موجود؟
-ما اعرفش.
- الحاج عارف اللي جرالك؟
-ما اعرفش.
- الحاج قال إنه ميعرفكش.
- هو هيعرف مين ولا مين!!!
خرج من المستشفي بساق خشبية ثقيلة من أموال الصدقات الموجودة في المستشفي فقد أنكر الحاج وأولاد علي كل شيء عن هذه المشاجرة ورفضوا أن يتكفلوا بعلاج العشرات من المصابين الذين خرجوا جميعا مكتملين من المستشفي. عدا مجاور.
- الظلم بيجري ورايا وأني عاوز أبعد عنه!!
قالها لزوجته وهو يراها تبكي عندما ألقت نظرة أخيرة علي العشة التي كانا يقطنانها استشهد بأنه لم يجد عملا إلا في أرض الحاج الذي لا يرحم... وبأنه كان موجوداً يوم المشاجرة... وأن الرصاصة الطائشة اخترقت ساقه هو وبأنه ظل غارقا في دمائه لساعات طويلة إلي أن نقلوه إلي الوحدة الصحية. وبأن الطبيب لم يكن موجودا لعدة ساعات أخري وعندما جاء صرح بأنه لا بد من نقله إلي مستشفي المركز وهو يبص علي دولاب أدواته الفارغ وبأن ساقه لم تقاوم بما يكفي وتعفنت فكان لا بد من بترها. وأن الحاج وأولاد علي اتفقوا سويا- لأول مرة- علي ألا يدفعوا مليما لأحد من الجرحي وأنه بعد أن خرج من المستشفي منح لقبا جديدا كان أثقل عليه منه ساقه وهو... مجاور الأعرج لذلك كان لا بد أن يرحل.

بيانات الرواية


اسم الرواية: وكان فرعونا طيباً
المؤلف: حسن كمال
الناشر:دار الشروق
تاريخ الاصدار:2013
الحجم:12 ميجا بايت



روابط تحميل رواية وكان فرعون طيبا 




أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين






تعليقات