الفراشة ....... رواية لــ هنري شاريير

 
ملحمة إنسانية تضج بالبهاء.. بكل ما هو خارق وواقعي.. حكاية إنسان يجترح المستحيل من أجل الحرية.. حريته في حياة عادية ينالها جميع الناس بدون استثناء ويتجرعونها حتى السأم يوماً بيوم.. حريته في النوم بأمان، في المشي والضحك.. والانتقام أيضاً.
عفوية حتى الجرح..
مقتطف من الرواية :
كانت الضربة قاصمة إلي درجة أنني لم أصح منها إلا بعد ثلاثة عشر عاما. والحقيقة أنها لم تكن ضربة عادية فلقد تألب علي تسديدها لي كثيرون.
نحن في السادس والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) 1931 فمنذ الساعة الثامنة صباحاً أخرجت من الزنزانة التي قضيت فيها عاماً كنت قد حلقت ذقني وارتديت بذلة صنعتها يد ماهرة فأكسبتني مظهراً أنيقاً وقميصاً أبيض بعقدة زرقاء كأنها اللمسة الأخيرة في هذه الطلعة البهية.
الفراشةكان لي من العمر خمسة وعشرون عاماً ومع ذلك كنت أبدو في العشرين. كان رجال الشرطة قد تجمدوا قليلاً مدهوشين بمظهري فعاملوني بأدب جم بل نزعوا من يدي الأغلال كنا نحن الستة أنا وخمسة رجال من الشرطة جالسين علي مقعدين طويلين في قاعة خالية وفي الخارج كان الجو مغبشاً. ويقابلنا باب لا بد أن يكون متصلاً بقاعة المحكمة لأننا في القصر العدلي في باريس.
سأكون بعد لحظات متهماً بجريمة قتل. جاء محامي الأستاذ ريمون هوبير لتحيتي وقال: ليس هناك أي دليل جاد ضدك وأنا واثق من أننا سيخلي سبيلنا وابتسمت من قوله (أننا) وكأنه هو أيضاً سيمثل أمام المحكمة كمذنب وإذا ما صدر حكم من الأحكام فإنه سيناله هو أيضاً.
فتح الباب حاجب ودعانا للمرور. واتفتح مصراعان كبيران فدخلت قاعة فسيحة محاطاً بأربعة من رجال الشرطة والمساعد إلي جانبهم.
ولكي يكيلو لي الصفعة فقد اصطبغ كل شيء بلون الدم: السجاد-الستائر- وأثواب القضاة الذين سيحكمون علي بعد قليل.
وصاح صائح : محكمة.


وظهر من باب علي اليمين ستة رجال مردفين: الرئيس وخمسة أعضاء وعلي رؤوسهم القلنسوات توقف الرئيس عند كرسي في الوسط واحتل مساعدوه أماكنهم عن يمين وشمال.
وخيم علي القاعة صمت ثقيل وظل الجميع وقوفاً وأنا منهم ثم جلسوا بعد جلوس هيئة المحكمة.
كان الرئيس ويدعي بيفان ممتلئ الخدين ورديهما وكان وجهمت ينظر إلي بعينيه دون أن يسمح لوجهه بالتعبير عن أي احساس ولسوف يثير الجدل دون انحياز وبوصفه رجل قضاء متمرس حاول أن يفهم الجميع أنه غير قانع بإخلاص الشهود ورجال الشرطة وأن ليست له أية تبعة في تلك الضربة سوي أنه قدمها لي.
كان المدعي العام واسمه القاضي برادل مرهوب الجانب يخشاه المحامون وله صيت ذائع سيء بأنه الأول في إمداد المقصلة والسجون بالمحكومين في فرنسا وفيما وراء البحر.
وبرادل هذا يمثل ملاحقة الجريمة باسم المجتمع وبيده الاتهام العام الرسمي الخالي من الإنسانية إنه يمثل القانون وميزان العدالة وهو الذي يحركه ويبذل قصاري جهده ليجعله راجحاً إلي جانبه له عينا صقر يغض جفنيه وينظر إلي بحدة من أعلي عليائه أولاً من علو منبره الذي يرفعه عني وبهيكله الضخم إذ لا يقل عن 180 سم طولاً مما زاده غطرسة وهو لا يفارق معطفه الأحمر ولكنه يضع قلنسوته أمامه ويتكئ علي يدين كبيرتين كالمخباط وفي إصبعه خاتم ذهبي يدل علي أنه متزوج ويتألق في خنصره خاتم علي شكل مسمار حصان.
انحني علي قليلاً ليكون أكثر أهمية وكأنه يقول لي)) إذ كنت تظن أيها الشهم أنك تستطيع الإفلات مني فأنت علي ضلال ووهم فإن يدي هاتين سوف تمزق مخالبهما المتأصلة في نفسي وما كنت مرهوباً في صفوف المحامين ولا معدوداً في القضاء مدعياً عاماً خطراً إلا لأنني لا أدع فريستي تفلت من يدي ولا أبالي إن كنت مجرماً أم بريئاً وكل ما يهمني أن استغل كل ما هو ضدك من مثل سيرتك الغجرية في مومنتمارتر والشهادات الصادرة عن الشرطة وتصريحات رجال الشرطة. وبهذه التفاهات المتفرقة التي جمعها قاضي التحقيق سأجعلك إنساناً مكروهاً جداً الأمر الذي سيحمل المحلفين علي إخفائك من المجتمع)).

بيانات الرواية:



اسم الرواية: الفراشة
المؤلف: هنري شاريير
الترجمة: تيسير غراوي
الناشر: الشوير للنشر
تاريخ الاصدار:2010
الحجم: 7 ميجا بايت




روابط تحميل رواية الفراشة 



أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات




تعليقات