حيث تكمن الألوان ...... رواية لــ محمد قسم الباري

 
رواية شيقة وممتعة تقوم على بناء سردي متماسك ومضمون الرواية على درجة من العمق يصعب الإمساك به من أول وهلة، فالكاتب يتلاعب بمستويات السرد ويعتمد على أكثر من راوٍ مما يصعب مهمة القارئ المتعجل. والرواية تدور بين فضاءين: حي البوستة في أم درمان وفيلادلفيا في الولايات المتحدة، فقد نشأ الراوي أو بالأحرى الراوي الأساسي في حي البوستة في مدينة أم درمان ولكنه هاجر بشخصية أخرى هي شخصية شقيقه ياسر إلى الولايات المتحدة ويمكن القول إن ياسر هو البطل الحقيقي للرواية. بينما الراوي شخصية ثانوية
مقتطف من الرواية :
قتلت أخي ليلة البارحة ولم يكن ذلك مجرد كابوس لأنني لم أنم حتي الفجر فقد دفنته بينما الصباح يرسل أشعته الأولي وضعت رفاته في قبر عادي ذم أهلت عليه بالتراب.
وليس ذلك ما يهم في الامر جد إن ما يهم حقا أنني لا أحس بأي نوع من الندم. رغم أن مشاعري نحوه لم تشوبها شائبة من الزيف ولو كان من إنسان أحببته حقا ودونما شروط في هذه الحياة الفانية فذاك ياسر بلا شك.
حيث تكمن الألوانعدت من دفنه وحيدا ينقبض قلبي كأنني امشي بين هاويتين. تراني أنا الذي لا أبكي أجفف دموعي وأركب الطائرة. في ذهني فيضان ذكريات ورحلة طويلة. ما بين أخي وبيني تاريخ حافل والتاريخ لا ينشأ بين ليلة وضحاها إنه كحبل وطيد يربط الناس بعشق الامكنة ومحبة بعضهم لبعض.
كل من يعرفني إذن لا يعرفني حقا. أنا فارغ ومظلم من الداخل وفي ظلمتي تكمن كل الالوان. إنني فنان في نظرهم لانهم ينظرون إلي لوحاتي ولا يسألون عن منبعها ولو بحثوا لوجدوني نهرا دون منبع.
قفزت صورة كاثرين من مؤخرة عقلي فجأة قبل أن يشهق شهقته الأخيرة. تخيلتها في أحضان رجل أخر وفي أوضاع أخري أكثر فحشاً عندها بكيت فعلا وخرجت من الغرفة الشبية بعنابر المستشفيات إلي الفناء ورأيت سلمي صديقة ياسر قد تتبعتني طوال الطريق إلي هناك قبلت شفتي ثم صفعتني وبكت.
وبقيت في الطائرة لعشرين ساعة. هبطنا عند مدينة ما رأيتها تتضاءل عبر نافذة الطائرة المستديرة. نام الركاب الأخرون واستيقظوا طعموا وشربوا وتسامروا بينما لم أفعل شيئا سوي إفراغ الخمر في أحشائي. وحين نزلت في المطار كنت مخمورا للغاية واستأجرت سيارة.


نظرت إلي ساعتي ثم إلي ساعة المطار كانت سبع ساعات قد عادت الي الوراء مجددا واندفنت في العدم وفكرت : هل يمكن أن أعود يوما كاملا إلي الوراء وأغير مسار الأحداث؟
وجدت فيلادلفيا كما تركتها قبل يومين. كأن ياسر لم يمت كأنني لم أبك وأشعر بالدونية وألم الخيانه والندم. لا بد للحياة أن تستمر ولابد لتجهيزات الكريسماس أن تتم في الموعد المحدد.
كل شيء يجري علي قدم وساق. منذ يومين لم أنم وأحسست بدوار شديد. كانت الشوارع غارقة في الضياء. الانوار الملونة في الأزقة والمنازل وعلي الأشجار. للكريسماس ألف لون هنا. تنبعث أغاني العيد من الحانات والمحلات وتنساب غبر المذياع من إذاعة الأغاني القديمة. الثلوج بيضاء ككفن ياسر والمحلات تمتلئي بالمشترين. هكذا يكون التفاؤل هكذا هي الحياة. الموت نفسه سر من أسرار استمرارها. فلا يرث المرء أباه إلا حين يموت والمجتمعات الفاضلة لم تنشأ سوي علي جثث من قالوا لا. وقد أكون قاتلا بكل قوانين العالم لكنه ياسر من منحني عفوه قبل أن أقتله بزمن طويل وخلافا له كنت أعرف النهاية منذ البداية بناء علي كل المعطيات التي شكلتها.
والأن هأنذا أشعر بدوار عنيف لكنني أهيم في المدينة عبر سبروس سترييت من نهر ديلاوير إلي نهر سكووكال وأطوف الجهات الأربعة علي غير هدي. أري الأطفال حول سانتا كلوز والمشترين يتسابقون في محلات الساوث سترييت لاقتناص هدايا اللحظة الاخيرة. أري أسقف القرميد العتيقة وأشجار الصنوبر المبتورة المبهرجة وأمر علي بنايات شاعقة وأخري أثرية.
هنا وقعنا اتفاقية الاستقلال. ومن هنا نغرق العالم بخمسة وثلاثين مليون عملة معدنية يوميا. هنا يرقد بنجامين فرانكلين وجرس الحرية ينام هناك.

بيانات الرواية:



اسم الرواية:حيث تكمن الألوان
المؤلف: محمد قسم الباري
الناشر: سنابل للكتاب
تاريخ الاصدار: 2008
الحجم:4 ميجا بايت




روابط تحميل رواية حيث تكمن الألوان 





أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل 

قراءة الرواية اونلاين

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات 



تعليقات