يتحدث عن تهجير الموركسيون عن أرض الأندلس في مطلع القرن السابع عشر, وبطلاه الرئيسيان شاب وفتاة موركسية. الشاب يهرب في صغره مع سفينة جهادية يتعلم ويشب على فنون القتال والحرب وتعلم العربية والفقه والأدب.
وأما الفتاة فتخطفها الكنيسة من أسرتها المسلمة وهي لم تبلغ الخامسة وتنشأ نشأة مسيحية.
مقتطف من الرواية :
حمً النهار بقيظ شديد وأجدب العيش بعد محلٍ وتنزل الكتاب من الله العزيز الحكيم.بعد سقوط مملكة غرناطة سنة 1492 هاجر كثير من وجهائها وعلمائها إلي الضفة الجنوبية باتجاه المغرب وبقي الأخرون في دورهم وأراضيهم يعيشون حياتهم كما كانوا من قبل بحسب المعاهدة المبرمة بين أخر ملوك غرناطة أبو عبد الله وملوك إسبانيا الكاثوليك. لكن المسيحيين نكثوا بنود المعاهدة التي ضمنت حقوق المسلمين في مملكة غرناطة. لقد تجمع من بقي من سكان المدينة في ربض البيازين وعملت إيزابيلا الكاثوليكية ملكة قشتالة علي نقل ألاف القشتاليين إلي الأحياء الأخري في المدينة. ثم بدأ العد العكسي لطرد المسلمين فتكاثرت التحرشات والمضايقات وتحولت إلي محاربة عاداتهم وإرغامهم علي التنصير وقشتلتهم شيئاً فشيئاً. أمام نكث العهود كان الغرناطيون المسلمون ينظرون نظرة احتقار إلي القشتاليين والكنيسة حتي وهم تحت الاحتلال لكون إيزابيلا ملكة قشتالة وزوجها فرناندو ملك أراغون والبابوية تنكروا للعهود التي ضمنوها في معاهدة تسليم غرناطة. لقد كانوا مغتصبين محتلين لأرض السكان المسلمين.
لكن أعظم شيء كان يقض نفسية الموريسكيين هو الضغط النفسي الناتج عن الاحتلال. وهذه حالة جديدة لم يعرفوها من قبل ولا عرفها أباؤهم ولا أجدادهم. كان عليهم أن يقبلوا بهذا الأمر من أناس دونهم حضارة ومدنية. كما كان لإحساسهم الجديد بالغربة عن أرض الإسلام والمسلمين والانقطاع عن بلاد المغرب أثر كبير علي نفسياتهم.
ومن بين العائلات الأندلسية التي بقي أفرادها في غرناطة بنو معن. كان هؤلاء يعيشون من الزراعة والتجارة. كان كبير هذه العائلة شاباً في مقتبل العمر. لقد عاش قبل سقوط غرناطة طفولة وداعة ثرية. ثم لما دخلت إيزابيلا لم يتحمل والده الصدمة فتوفي وتركه لم يطر شاربه ولا بقل وجهه بعد. تزوج من عائلة موريسكية وعاش شبيبته في ظل حكم غريب لكنه كان حريصاً علي ضمان أسباب عيش أسرته الثرية لذا كان ينأي بأهله وأولاده عن النزاعات والخصومات وخاصة مع القشتاليين. بل لربما عمد في بعض الأوقات إلي دفع بعض المال للمتنفذين منهم حتي يضمن سلامة أسرته وممتلكاته. وكان يتقن اللسان القشتالي وله أصدقاء قشتاليون في مناصب عليا.
أما حال اليهود من سكان مملكة غرناطة فكان أسوء حالٍ مقارنةً مع حال الموريسكيين المسلمين. فقد عمدت إيزابيلا لتنصريهم بالقوة واضطهادهم. بل لجأت إلي محاكم التفتيش التي أسست في الأول من أجل محاربة كل الهراقطة المسيحيين. ووافق البابا علي طلب إيزابيلا التي أوكلت إلي كاهن متعصب اسمه توماس دي توركيماده مهمة المفتش العام في قشتالة والتأكد من سلامة تنصر اليهود الذين عرفوا باسم قشتالي تحقيري هو ((المارانوس)) أي الخنازير. طبعا كان المسلمون غير راضين عن هذه المعاملة القاسية التي عومل بها اليهود الذين كانوا يعيشون معهم في سلم وأمان يوم كان القول قولهم والأمر بيدهم لكنه أل اليوم ما أل إلية من اضطهاد وتحقير وتنكيل وتحريق وإلي جانب كل هذا قامت المحاكم الظالمة بتغريب هؤلاء اليهود عن أوطانهم بالألاف. وبعد أن تخلصت إيزابيلا من مشكلة اليهود الذين دفعوا ثمناً غالياً للتكفير عن ذنوب لم يقترفوها اكتشفت الملكة الكاثوليكية مشكلة أعظم منها إن تواجد أعداد كبيرة من المسلمين في مملكتها أمر لم يكن ليسرها علي الإطلاق وهي التي حظيت بالتبجيل والتكريم من قبل بابا الكنيسة الكاثوليكية.
بيانات الرواية:
اسم الرواية: الحواميم
المؤلف: عبد الإله بن عرفة
الناشر:المركز الثقافي العربي
تاريخ الاصدار:2010
الحجم:3 ميجا بايت
تعليقات
إرسال تعليق