يرحل البطل إلى مكان غريب، فيستكشفه، ويعود منه بتجربة اعتبارية.. وتفتقر الرواية العربية إلى الحركة السردية البارعة التي تقيم صلة قوية بين الأحداث والشخصيات، بينما تنجح «الطريق إلى تل مطران» في تخطي كل ذلك، وتدفع بالرواية خطوة إلى منطقة الأدب الذهني الذي دشنه المؤلف في رواية «بابا سارتر».
مقتطف من الرواية
في مساء تشريني بارد وبعد أن وضعت الحرب أوزارها كانت ليليان سركيس صديقتي الكلدانية التي لها مظهر منجم والمشبعة بنوع خاص من القدرية هي التي أرشدتني إلي كتاب السير كارما the hand and its mistries الصادر في عام 1924 في لندن عن مطبعة فيليب وألن وهو كتاب غزير المادة يبحث في علم قراءة البخت في الكف ومعرفة خطوطها الخفية والسرية.كنا التقينا في كافتيريا صغيرة في شارع المغرب في الوزيرية وقد ثرثرنا طويلاً (ليليان وأنا) عن الأبراج والروحانيات وفن التنجيم ودخلنا في مختلف الأحاديث التي تنقب بدقة متناهية في التاريخ الروحاني وفن التنجيم والسحر الأسود وكان كلانا يبحث عن ذرائع لتعزيز حدسه وتصوراته عن هذا الفن إلا أننا بعد فترة وجيزة شعرنا بالعجز الكامل عن تفسير هذه الظواهر الميتافيزيقية لأنها لا يمكن التحقق منها كلياً في العلوم الطبيعية.
كنت أنذاك عاطلاً تماماً عن العمل فبعد تسريحي من الجيش عقب انتهاء الحرب توسطت لي ليليان لدي أحد أقاربها وهو التاجر المسيحي المعروف نجيب مرقص لإيجاد مهنة لي فأشار علي بالعمل في صالة كبيرة للروليت تقع في الطابق العلوي من فندق ميرديان في بغداد كانت تملكها زوجته الشابة جانيت مرقص فعملت فيها قاطعاً للتذاكر لمدة ستة أشهر تقريباً إلا أني تركت هذه المهنة التي تتطلب مني قضاء الليل كله مع السكاري والمقامرين والعاهرات وتحمل أمزجتهم المتقلبة .
فانغمرت في هذا العمل ثلاثة أشهر متتالية تعرفت من خلالها علي موسوعات عديدة تخص الأبراج وتحضير الأرواح ودورات الكواكب. وبالرغم من متعه هذه المهنة التي زودتني بمعارف غزيرة إلا أني تركتها لأن الأجرة التي كان يقدمها لي رب العمل لم تكن تتناسب مع الجهد الذي أبذله في الترجمة والكتابة والتقييم فبقيت عالة علي ليليان التي كنت أطلب منها مبالغ صغيرة من المال واستعارة سيارتها بين أونة وأخري.
في الواقع لم تكن ليليان جميلة إنما كانت جذابة كانت تحافظ علي الدوام علي هيئة مغرية وتحرص علي ارتداء ملابس مثيرة للغاية: التنورة القصيرة التي تكشف عن ساقيها البيضاوين والبلوزة الصوفية الضيقة المفتوحة الصدر والتي تكشف عن أعلي نهديها الصغيرين المحصورين بنعومة وقد تدلي صليب ذهبي صغير بينهما كما كانت تترك شعرها الأسود الفاحم مسترسلاً علي كتفيها العريضتين. كانت ليليان تثيرني بملامحها المغرية والوحشية تثيرني بأنفها المدور المرفوع إلي الأعلي بشفاهها العريضة المقلوبة والمصبوغة بالحمرة القاتية وبعينيها السوداوين المحاطتين برموش طويلة تترك ظلاً فاتراً علي وجنتيها .
وإن كانت ليليان مثقفة ومهتمة اهتماماً استثنائياً بتاريخ وثقافة طائفتها فإنها لم تكن متعصبة ولم يكن يضيرها أن تكون صديقة لي وحين كانت تقول إنها تتحمل انتقادات قاسية بسبب العلاقة التي تجمعنا فإني من جانبي كنت أعد هذا الكلام من قبيل التسليات العابثة ولم أكن أعده من قبيل الابتزاز الداعر علي الإطلاق.
بيانات الرواية:
اسم الرواية: الطريق إلي تل المطران
المؤلف: علي البدر
الناشر: رياض الريس للكتب والنشر
تاريخ الاصدار:2005
الحجم:5 ميجا بايت
روابط تحميل رواية الطريق الى تل المطران
أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك
رابط تحميل مباشرقراءة الرواية اونلاين
تعليقات
إرسال تعليق