سعادة السفير ... رواية لـ غازي عبدالرحمن القصيبي

سعادة السفير ... رواية لـ غازي عبدالرحمن القصيبي
يطلعك غازي القصيبي على أسرار عالم السفراء، بحكم امتلاكه لها، ويأخذك معه، مع استقراءاته إلى عالم السياسة. ينسج لك حكاية سعادة السفير وينسج لك شخصيات الحكاية بحنكة الروائي وبدرية السفير، ويقدم رمزاً يتيح له قول المحظور وإفشاء الأسرار. لن يقف فكرك مشدوهاً أمام الواقع المؤلم الذي يصوره القصيبي بأسلوبه الرائع الذي يمزج بين السخرية والألم، بين الضحك والبكاء، وبين الحلم والحقيقة وبين الخيال والواقع، ترحل مع القصيبي بفكرك بمشاعرك وبإنسانيتك باحثاً في ثنايا سطوره، عن تلك المعاني الأكثر عمقاً من الحدث والتي تفلسفه إلى حدّ الإبداع
مقتطف من الرواية :
تتوقف السيارة (المرسيدس) المصفحة السوداء أمام مدخل السفراء. يترجل الحارس الذي يجلس بقرب السائق ويفتح الباب الخلفي وينزل يوسف الفلكي. يدخل الحارس من الباب الدوار الضيق يتبعه يوسف. ترفع العجوز السوداء في المكتب الصغير الذي يواجه المدخل رأسها من جريدة ((السن)) وتنظر إلي الرجلين بتساؤل صامت. يقول الحارس:- صباح الخير! صاحب السعادة السيد يوسف الفلكي. سفير الكويت . لديه موعد مع وزير الدولة السيد مايكل وايت.
تفحص العجوز ورقة أمامها ثم تضغط علي زر في التليفون وتتحدث بصوت خافت وتقول للحارس: - الدور الثاني. ستجدان من ينتظركما.
ظل يوسف الذي علمته عشرات الزيارات الاجراءات المتبعة واقفاً مكانه حتي خرجت العجوز من مكتبها وسلمته سلسلة في طرفها بطاقة كتب عليها بخط أحمر (زائر) وسلمت الحارس سلسلة مماثلة. وضع كل من الرجلين السلسلة حول عنقه واتجها إلي المصعد. ابتسم يوسف كما يبتسم كل مرة يطوق فيها عنقه بالسلسلة متخيلاً نفسه كلباً بشرياً يحمل اسمه علي رقبته. تري هل تعمد واضع الإجراءات الأمنية هذا الإذلال الخفي؟ ثم ابتسم مرة ثانية. كيف تترك سلامة هذا المبني التاريخي العريق وزارة الخارجية والكونولث في يد هذه العجوز الخرفة؟ يعرف يوسف تمام المعرفة أن سلامة المبني مسؤلية m16 جهاز الاستخبارات الخارجية الذي يتبع وزير الخارجية وm15 جهاز الاستخبارات الداخلية الذي يتبع وزير الداخلية. ومع ذلك لا يملك إلا ان يستهجن موضة التخصيص التي تكل استقبال الضيوف إلي عجوز شبه اميه جاءت بها شركة تمكنت من تقديم العطاء الأرخص لأنها تقدم أقل المرتبات لأقل الموظفين والموظفات أهلية.
سعادة السفيريتنهد المصعد الأثري ويئن ويتنحنح ويتجه بتردد وتثاقل إلي الدور الثاني يفتح الحارس باب المصعد ويجد يوسف سكرتيرة الوزير في انتظاره:
-السيد السفير: كيف حالك؟ صباح جميل.
-كاثي! شكراً أنا بحير صباح جميل حقاً.
-أخشي ان الشمس لن تبقي طويلاً.
- كاثي! الم انصحك بعدم الإستماع إلي النشرات الجوية؟
- الشمس لا تبقي طويلاً في لندن بصرف النظر عما تقوله النشرات الجوية.


- كم اتمني لو تتعلم الشمس في بلادي هذه العادة خاصة في أغسطس.
ظل يوسف يمشي مع كاثي عبر الدهاليز القديمة الطويلة وهما يتحدثان عن الطقس حتي وصلا قاعة السفراء. اشارت كاثي الي الباب المفتوح وقالت: -تفضل الوزير يعتذر لأنه تأخرقليلاً في 10 داوننج ستريت. سأعود بعد دقائق لاصطحابك.
جلس يوسف علي مقعد وثير في القاعة الشهيرة وجلس حارسه في ركن بعيد. قاعة السفراء! هنا ينتظر كبار الزوار وتعقد المؤتمرات الصحفية وتؤخذ الصورة التذكارية. مدخل السفراء! قاعة السفراء! سماعك بالمعيدي! مدخل السفراء لا يكاد يتسع لشخص نحيل واحد. وقاعة السفراء غرفة متوسطة الحجم رمادية المقاعد كئيبة الألوان من الواضح لكل ذي عينين أنها أثث بمعرفة لجنة متعددة الاطراف والأذواق. لاحظ يوسف ان اللوحة الكبيرة التي تحتل الجدار الذي يواجه الداخلي إلي القاعة قد تغيرت. اه! وزير الخارجية الجديد. النقابي الاشتراكي المتطرف. كانت اللوحة القديمة تحمل بصمات((الراج)) عهد السيطرة الاستعمارية في الهند وتمثل مشهد صيد. لم تعد اللوحة مقبولة سياسياً في نظر الوزير الجديد.
ليس من المناسب تذكير الزوار بعهود الاستعمار وبدور الارستقراطيين في استئصال النمور الهندية. اللوحة الجديدة محايدة سياسياً. قلعة في مكان ما يفترض يوسف أنه انجلترا أو اسكتلندا وأمامها المشهد الرعوي المألوف: الخضرة والأغنام والراعي. يشعر يوسف بحنين مفاجئ إلي اللوحة القديمة المليئة بالحركة وبالأفيال والنور والصيادين والبنادق. يحس أنها قطعة نابضة من الدراما/ الكوميديا التي تسمي التاريخ البشري.

بيانات الرواية:



اسم الرواية: سعادة السفير
المؤلف: غازي القصيبي
الناشر:المؤسسة العربية للدراسات والنشر
تاريخ الاصدار:2003
الحجم:2 ميجا بايت




روابط تحميل رواية سعادة السفير 



أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل اضافي

قراءة الرواية اونلاين 
 

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات




تعليقات