ذاكرة الماء : محنة الجنون العاري ... رواية لــ واسيني الأعرج

ذاكرة الماء " محنة الجنون العاري " ... رواية لــ واسيني الأعرج
الرواية تستعرض فكرة ( حُلم الوطن والأغتراب داخله ) أن تمضى حياتك تحلم بوطن وحرية وتناضل من أجل ذلك ثم يأتى من يسرق حلمك ليتحول الوطن إلى مقبرة والرحلة إلى مطاردة .. أن تعيش سجين الخوف فتشعر بضيق كل شئ .. أن تتحول الحياة من حلم إلى مشروع موت مؤجل يطاردك أينما ذهبت

مقتطف من الرواية

الظلمة.
أشعلت الضوء الخلفي للصالة. شرعت النافذة عن أخرها. خيط من الهواء البارد يتسرب عبر جسدي بهدوء. لا شيء.
ذاكرة الماءأمام هذه الكومة من الأوراق والقصاصات الصحفية القديمة لم أعد أتذكر شيئاً مهماً سوي ما قالته العرافة لأمي منذ أكثر من أربعين سنة وقبل شهرين من ميلادي. كانت أمي حاملاً بي. كانت تخط لها الأوشام علي زندها وجسدها ووجهها وساقيها. قالت لها وهي تكتشف توازن جسدها بعد ولادات متعددة.
-أسمعي يا لالة مولاتي. بطنك حمل ثلاث صبيات تلاحقن الواحدة بعد الأخري. قبل أن يكون رابعك صبياً خامسك أبشرك سيكون صبياً جميلاً يعشق حروف الله والكلمات وتربة الأولياء الصالحين. سميه باسمهم حتي لا يسرقوه منك مبكراً. تصدقي كثيراً وإلا سيموت بالحديد.
-أي حديد؟؟
قالت أمي.
-سكين. رصاصة. سيارة. طائرة.
ضحكت أمي وقتها كثيراً وعندما كبرت قصت علي تفاصيل الضحكة.
-مجنونة العرافة. الرصاص انتهي مع الثورة. الطائرة بعيدة عنا وهي للذين يعرفونها ويملكون خير الدنيا. والسكين للجزارين. وأنت هو أنت جميل الكنوار وطويل كالنخلة.
وها هو الزمن الميت يعود ويمتلئ رأسي بالسكاكين والرصاص والطائرات التي أركبها مجبراً والحديد الذي أصبح حقيقة قائمة تملاً الدماغ.
ينتابني شيء من التردد ضد الكثير من الأشياء الغامضة.


ماذا أفعل؟
هل سأبقي مرة أخري داخل هذا القفر الذي اسمه البيت؟ أم سأخرج؟
مسألة في غاية الحماقة. هناك شيء غامض يربطني بهذه الأرض وهذا المكان المعزول. ربما حفنة تراب ما زلت أحتفظ بها وأرحل كلما كان ذلك ممكناً أشم رائحتها وأشعر أن لي وطناً حتي عندما يسرق مني هذا الوطن.
أقنع نفسي من جديد يجب أن أخرج لأني لو بقيت هاهنا سيكون كل الزمن الذي مضي من حياتي لا قيمة له لكن!؟
إذا خرجت وانحدرت باتجاه المدينة ستكون غوايات الشوارع قد قادتني نحو الموت. في الليلة التي مضت أو في ربعها الأخير (لأني لم أنم إلا ساعات قليلة) رأيت أشياء كثيرة في الحلم أشياء محزنة: داستني سيارة فمزقتني ولكني في النهاية استطعت أن أقوم مثل طفل متهور بعد أن جمعت نفسي قطعة قطعة ثم قمت. واستطعت ان أقف علي قدمي بالرغم من الصعوبات والاستحالات. رأيت منشاراً يقطعني مثل قطعة خشب وأنا أضحك بصوت عالٍ وأقهقه مثل المجنون. رأيت ذاكرتي وأنا أضعها أمامي مثل العلبة المسحورة. كنت متردداً بين فتحها أو عدم فتحها. في النهاية صممت علي اقتحام سرها. قفزت من داخلها حمامات وغربان ثم بحر أزرق وألوان رمادية وروائح وعطور وأحجار وأتربة صفراء ورقيقة مثل حبات الرمل.
ورأيت كابوساً أخر أحس تفاصيله ولكنه يستعصي علي الأن تذكره وعندما أفقت في هذا الصمت المبكر لم أر سوي بياض الحجرة ودكنة هذا الفجر والبحر الذي خلته وسط هذا السواد منكفئاً علي نفسه مثل شبح معزول ومفرط في وحدته لم يبرح مكانه رغم أن الشمس غيرت مواقعها ألف المرات.
لا شيء. سوي أنا وريما والبحر والساعة الحائطية الثقيلة ووقوقات نادرة لنوارس خلتها تحوم فوق تكسرات الموج الذي كان يتذابح في ذاكرتي. وهذه الكومة من الأوراق القديمة التي أشعر برغبة نادرة في قراءتها أو في توديعها. فهي كل حياتي وبعض من تمزقات هذه البلاد.
قبل أن أصم وأقوم من دفء الفراش كانت الساعة الحائطية ذات العقارب الفوسفورية تزحف بصعوبة نحو الرابعة وأنا أحاول جاهداً أن أقنع نفسي بضرورة القيام.
للذهاب إلي أين؟
ربنا نحو الموت.

بيانات الرواية:



اسم الرواية: ذاكرة الماء محنة الجنون العاري
المؤلف: واسيني الأعرج
الناشر:ورد للنشر والطباعة والتوزيع
تاريخ الاصدار:2008
الحجم:4 ميجا بايت




روابط تحميل رواية ذاكرة الماء 




أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل اضافي

قراءة الرواية اونلاين

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات




تعليقات