دروز بلغراد "حكاية حنا يعقوب" ... رواية لــ ربيع جابر
في روايته «دروز بلغراد/ حكاية حنا يعقوب» (المركز الثقافي العربي/ الآداب)، يواصل ربيع جابر هوايته المفضلة في خلق عوالم تاريخية جذابة، وقادرة على خطف القارئ منذ السطور الأولى، ويعتمد هذه المرة على حادثة حقيقية جرى فيها نفي 550 درزياً إلى بلغراد وطرابلس الغرب في القرن التاسع عشر، محولاً ذلك إلى رواية زاخرة بقصص مبتكرة وشخصيات مكتوبة بنبرة سردية متدفقة ومنضبطة في آن واحد .
الرواية الحائزة على الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)
مقتطف من الرواية
أيقظني الهدير وارتجاج الأرض. أين أنا؟ في حبس الهرسك أم في قلعة بلغراد؟ القيود الحديد منعتني من النهوض لكنني أمد رقبتي ومن دون وعي أوشك ان أصيح كما في السنين البعيدة في بلدي البعيد:((بيض بيض بيض مسلوق)). أسمع ركضاً وصراخاً ثم خبطات مرعبة فوقي- علي وجه الأرض- كأن حيوانات أسطورية عملاقة تتراكض وتقع وتموت. خوار فظيع يملأ الفضاء وأشم رائحة اللحم الذي يحترق. الرعب يخترق عقلي كحد السيف. عرق بارد كالثلج يبل جسمي. أتجمد كما يحدس في الكوابيس- كما في اللحظة التي تسبق فرقعة البواريد وسقوط قاسم مع أخوته علي الرمل الرطب- عارفاً أنني قد لا أخرج من هنا. لماذا أموت في هذا المكان من دون أن أري زوجتي وابني وبيتي مرة أخري؟ خرجت في الصبح أبيع بيضاً والشمس لم تطلع من وراء جبل صنين بعد. قبل عشر سنوات قبل 11 سنة قبل 12 سنة . التراب يتساقط علي رأسي. مكتوب لي في اللوح المحفوظ أنني أطمر حياً حبيساً بلا جرم في هذه الأرض الغريبة؟
أين العدل؟ كيف يصنع الرب بي هذا؟ وهيلانة؟ والصغيرة كم كبرت وأنا لا أراها ولا أسمع صوتها؟ النار والدخان. الضجة وراء الحيطان. الزعيق فوقي وتحتي. لم أكن متأكداً من قبل والأن أعرف: هناك محابيس تحتي أيضاً طبقة أخري تحت.
عقلي مقسوم نصفين. نصف مذعور يري في الظلام الأيدي والأقدام تحاول عبثاً أن تتخلص من القيود ونصف ساكن لا يهتم ويشرد إلي البعيد: إذا كانت هذه ساعتي الأخيرة فأنا اطلب أن أري أمامي الوجوه القديمة التي أحبها لا هذه الوجوه.رموني هنا سبعة شهور وطوال هذه الفترة لم أصادق أحداً من المحابيس. قيدوني إلي وتد يفتته الصدأ في الزاوية الفارغة حيث تنحدر الأرض ويتجمع الماء عند تساقط المطر. ((لن تعطش)) قال الحارس الأحمر الشعر وهو يبتسم ويخرج بينما المفاتيح الكثيرة تطقطق علي جنبه "(لكنك ستجوع)) قال صوت في
الظلام وامتلأ المكان ضحكاً يشبه الزعيق سمعت صرير الأسنان وصليل السلاسل وكما يحدث في كل مرة أنقل فيها فقدت السيطرة علي بطني ووسخت نفسي. رفعت وجهي إلي فوق ولم أهتم بالأخرين لأن الظلمة كاملة. ظننت أنهم يتكلمون لغة الحراس في هذه الأقاليم- لغة تعلمت نتفاً منها في القلعة البيضاء- لكن بينما يوجهون الشتائم صوبي اكتشفت أنهم يأتون من أمكنة مختلفة ويتكلمون أكثر من لغة واحدة. سألوني عن اسمي ومن أين أجيء ولماذا حبسوني. لم أجب لئلا يعرفوا من صوتي المخنوق أنني أبكي. في وقت الأكل انشق الباب ووضعوا أكلاً في القدر جنب الباب. بقيت بلا أكل لأنني مربوط في أبعد زاوية. عظامي ثقيلة في كيس جلدي وأحاول أن أرفعها. لكنني بلا قوة.أسمع ارتطام الأجسام والسلاسل والرؤوس- بعضهم مقيد إلي بعض- ثم الصوت الحاد الذي يصرخ وينادي الحراس. الدخان يتسرب إلي هنا. أسعل وكذلك غيري وحين يرتطم أحدهم بي أستوعب أن النجاة ممكنة. أمد ذراعي وأقبض علي ساق أو ذراع. طبيعة الصوت في القبو تتبدل وأنتبه أن الباب فتح لكن الظلام لم يتغير. لعله الليل في الخارج. تطرقني عظمة علي وجهي وأقع إلي خلف وأصدم رأسي. الدم يملأ فمي وحلقي كما في مرفأ بيروت قبل 12 سنة. لا أدري من أي تأتي القدرة إلي بدني الجائع المحطم لكنني أمد أطرافي مرة أخري ومثل حيوان لا يفهم أتشبث بالرجل المذعور الذي يحاول أن يهرب وأحفر أصابعي فيه.
بيانات الرواية:
اسم الرواية: دروز بلغراد حكاية حنا يعقوب
المؤلف: ربيع جابر
الناشر: المركز االثقافي العربي ودار الأداب للنشر والتوزيع
تاريخ الاصدار:2011
الحجم:3 ميجا بايت
في روايته «دروز بلغراد/ حكاية حنا يعقوب» (المركز الثقافي العربي/ الآداب)، يواصل ربيع جابر هوايته المفضلة في خلق عوالم تاريخية جذابة، وقادرة على خطف القارئ منذ السطور الأولى، ويعتمد هذه المرة على حادثة حقيقية جرى فيها نفي 550 درزياً إلى بلغراد وطرابلس الغرب في القرن التاسع عشر، محولاً ذلك إلى رواية زاخرة بقصص مبتكرة وشخصيات مكتوبة بنبرة سردية متدفقة ومنضبطة في آن واحد .
الرواية الحائزة على الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)
مقتطف من الرواية
أيقظني الهدير وارتجاج الأرض. أين أنا؟ في حبس الهرسك أم في قلعة بلغراد؟ القيود الحديد منعتني من النهوض لكنني أمد رقبتي ومن دون وعي أوشك ان أصيح كما في السنين البعيدة في بلدي البعيد:((بيض بيض بيض مسلوق)). أسمع ركضاً وصراخاً ثم خبطات مرعبة فوقي- علي وجه الأرض- كأن حيوانات أسطورية عملاقة تتراكض وتقع وتموت. خوار فظيع يملأ الفضاء وأشم رائحة اللحم الذي يحترق. الرعب يخترق عقلي كحد السيف. عرق بارد كالثلج يبل جسمي. أتجمد كما يحدس في الكوابيس- كما في اللحظة التي تسبق فرقعة البواريد وسقوط قاسم مع أخوته علي الرمل الرطب- عارفاً أنني قد لا أخرج من هنا. لماذا أموت في هذا المكان من دون أن أري زوجتي وابني وبيتي مرة أخري؟ خرجت في الصبح أبيع بيضاً والشمس لم تطلع من وراء جبل صنين بعد. قبل عشر سنوات قبل 11 سنة قبل 12 سنة . التراب يتساقط علي رأسي. مكتوب لي في اللوح المحفوظ أنني أطمر حياً حبيساً بلا جرم في هذه الأرض الغريبة؟
عقلي مقسوم نصفين. نصف مذعور يري في الظلام الأيدي والأقدام تحاول عبثاً أن تتخلص من القيود ونصف ساكن لا يهتم ويشرد إلي البعيد: إذا كانت هذه ساعتي الأخيرة فأنا اطلب أن أري أمامي الوجوه القديمة التي أحبها لا هذه الوجوه.رموني هنا سبعة شهور وطوال هذه الفترة لم أصادق أحداً من المحابيس. قيدوني إلي وتد يفتته الصدأ في الزاوية الفارغة حيث تنحدر الأرض ويتجمع الماء عند تساقط المطر. ((لن تعطش)) قال الحارس الأحمر الشعر وهو يبتسم ويخرج بينما المفاتيح الكثيرة تطقطق علي جنبه "(لكنك ستجوع)) قال صوت في
الظلام وامتلأ المكان ضحكاً يشبه الزعيق سمعت صرير الأسنان وصليل السلاسل وكما يحدث في كل مرة أنقل فيها فقدت السيطرة علي بطني ووسخت نفسي. رفعت وجهي إلي فوق ولم أهتم بالأخرين لأن الظلمة كاملة. ظننت أنهم يتكلمون لغة الحراس في هذه الأقاليم- لغة تعلمت نتفاً منها في القلعة البيضاء- لكن بينما يوجهون الشتائم صوبي اكتشفت أنهم يأتون من أمكنة مختلفة ويتكلمون أكثر من لغة واحدة. سألوني عن اسمي ومن أين أجيء ولماذا حبسوني. لم أجب لئلا يعرفوا من صوتي المخنوق أنني أبكي. في وقت الأكل انشق الباب ووضعوا أكلاً في القدر جنب الباب. بقيت بلا أكل لأنني مربوط في أبعد زاوية. عظامي ثقيلة في كيس جلدي وأحاول أن أرفعها. لكنني بلا قوة.أسمع ارتطام الأجسام والسلاسل والرؤوس- بعضهم مقيد إلي بعض- ثم الصوت الحاد الذي يصرخ وينادي الحراس. الدخان يتسرب إلي هنا. أسعل وكذلك غيري وحين يرتطم أحدهم بي أستوعب أن النجاة ممكنة. أمد ذراعي وأقبض علي ساق أو ذراع. طبيعة الصوت في القبو تتبدل وأنتبه أن الباب فتح لكن الظلام لم يتغير. لعله الليل في الخارج. تطرقني عظمة علي وجهي وأقع إلي خلف وأصدم رأسي. الدم يملأ فمي وحلقي كما في مرفأ بيروت قبل 12 سنة. لا أدري من أي تأتي القدرة إلي بدني الجائع المحطم لكنني أمد أطرافي مرة أخري ومثل حيوان لا يفهم أتشبث بالرجل المذعور الذي يحاول أن يهرب وأحفر أصابعي فيه.
بيانات الرواية:
اسم الرواية: دروز بلغراد حكاية حنا يعقوب
المؤلف: ربيع جابر
الناشر: المركز االثقافي العربي ودار الأداب للنشر والتوزيع
تاريخ الاصدار:2011
الحجم:3 ميجا بايت
روابط تحميل رواية دروز بلغراد
أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك
رابط تحميل مباشر
رابط تحميل بديل
قراءة الرواية اونلاين
رابط تحميل بديل
قراءة الرواية اونلاين
تعليقات
إرسال تعليق