رواية كتبها المؤرخ المصري الدكتور غالي شكري في ثمانينيات القرن العشرين. تعكس رؤية الكاتب لوقائع تاريخية عاشتها مصر وبيروت والعالم العربي في فترة الخمسينات والستينات. وفيها يلمح إلى أسماء معروفة في الشأن السياسي والعسكرس في تلك الحقبة من الزمن. فيتخذ من شخصية طالبة في كلية الحقوق، عملت في الصحافة كمندوبة في شؤون القضايا والمحاكم –وعثورها بالصدفة على ملف "سري للغاية" بدا أنه يخص الشأن العام المصري، مجالاً للقص الروائي ولتقلبات تلك المرحلة.
مقتطف من الرواية :
سيمونني في البيت والشارع والمقهي حين أكون في إجازة من الحياة العسكرية بالجندي العتيق أما حين أعود إلي كتيبتي فهناك يسمونني بالناب الأزرق.أصارحكم أنني أميل إلي التسمية الأولي ولكني لست ضيق الصدر بالتسمية الأخري..
ذلك أنني عايشت خمس حروب إذا لم ننس حرب الاستنزاف دون أن أموت أو حتي أصاب بشظية مع العلم بأنني لم اتخلف عن حرب واحدة ولم يحدث قط أنني كنت في الخطوط الخلفية. المدنيون أمثالكم سيقولون إنني شجاع بينما العسكريون زملائي يقولون إنني منضبط. والحق أنني لا أفهم ماذا تقصدون أنتم ولا ماذا يقصدون هم وأصارحكم مرة أخري أنني أعتقد في الله ودعاء الأم والحجاب الذي أودعتني إياه من قبل أن تموت بزمن طويل.
باختصار إسمي عوضين أبو سالم من نجع أبو ستيت مركز سمنود محافظة الغربية بحري. أجيد القراءة والكتابة النسخ بخط جميل يشهد لي به الجميع لأنني حين خرجت من الكتاب دخلت المدرسة الأوليه فقد كان الفدان الذي يملكه أبي الذي جعل أخواتي البنات جميعهن يعملن في (الغيط) فاجأ النجع كله حين طلب مني الاستعداد لدخول المدرسة الابتدائية في البندر. يومها كدت أجن من الفرحة فقد تأكدت أنني سأصبح في يوم قريب )أفندياً) محترماً علي الأقل من العمدة وشيخ البلد وشيخ الغفر أولئك الذين كانوا يحتقرون أبي ومن هم مثله ولا يدعونهم أبداً إلي سهرات (الدوار) وهم أنفسهم الذين كانوا يرتعدون وقوفاً وهم يستقبلون أي أفندي قادم من المدينة سواء كان الصراف أو معاون الزراعة.
بعد حصولي علي الابتدائية صرت أفندياً ولكن قطعة الأرض لتي كانت تتناقص عاماً بعد عام لم تعد للعين أن تعلو علي الحاجب. والعين بصيرة واليد قصيرة كما قال أبي لأحد الذين سألوه بسخرية: بيننا وبين المديرية خطوة يا حاج هل سيدخل المحروس (الذي هو أنا) الثانوية؟ نعم كانت العين بصيرة واليد قصيرة حتي ( الواسطة) لم نجدها لأعمل معلماً في (الالزامي) حصل أبي علي كارت من سعادة البيه النائب عن طريق قريب يمت بصلة نسب لسكرتير سعادته. ولكنهم قالوا إنني ما زلت صغيرا. وأخيرا عرضت نفسي أن أساعد الشيخ حسب الله في كتاب المسجد مقابل (الزوادة) ومن غير فلوس.
ذات صباح انقلبت الدنيا وقامت القيامة. قالوا أن العسكر ( مسكوا البلد) وأن الملك – ياسبحان الله- توكل . وتوكل في لهجتنا تعني راح مشي. وكانت السهراية في دوار العمدة تلك الليلة أشبه بليالي المأتم. لم نعرف الحكاية إلا بعد سنة وأكثر حين رأينا العسكر عيني عينك. شباب زي الورد لا يخافون العمدة ولا شيخ البلد ولا شيخ الغفر .
يا سلام وراحوا يتسامرون مع أبي وبقية الفلاحين بكلام غريب. غريب قوي. كنت أسمع عن الباشا وأولاده البكوات الصغار. ولكننا لم نرهم في حياتنا أبداً أحياناً أقول أحياناً كان أحدهم يسمع عن أخر أن ثالثاً قال له رابع نقلاً عن خامس أنه شاهد بعينيه سيارة الباشا تمرق كالبرق من هنا. ولما كانت الحمارة والبقرة والجمل هي كل ما نعرفه من وسائل المواصلات فإننا في الأغلب لم نصدق أن أحداً رأي ((السيارة)) في حياته.
معلومات الرواية:
اسم الرواية: مواويل الليلة الكبيرة
المؤلف: غالي شكري
الناشر:دار الطليعة للنشر
تاريخ الاصدار:1985
الحجم: 3ميجا بايت
روابط تحميل رواية مواويل الليلة الكبيرة
أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك
رابط تحميل مباشر
رابط تحميل بديل
قراءة الرواية اونلاين
أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات
قراءة الرواية اونلاين
أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات
تعليقات
إرسال تعليق