ما زالت تعتبر من أكثر القصص السياسية رواجاً في تراث الفكر السياسي العالمي. القصة تعرض صورة حية للحياة في مجتمع يقع تحت سيطرة نظام شمولي مستبد يستأثر بالحكم والتفكير واتخاذ القرار. وفيها أظهر "جورج أورويل" عداءه ورفضه للاستبداد في جميع أشكاله، كما أظهر فيه قلقه من الحرية الفردية. هذه الحرية التي يمكن وبحسب قوله أن تتحول إلى سلاح ذو حدين في مواجهة حاملها. وقد تجلى شجبه الخاضع لنسق واحد في قصته الوهمية هذه التي دونها عام 1945 وفيها أعطى الحيوانات مكانتها بين الكائنات، وأحدهم بالقوة والسيطرة على مزرعة كاملة أصبحوا هم المسيطرين عليها بعد أن طردهم مالكها الإنسان الذي هو رمز الخيانة والطمع والاستبداد بالنسبة إليهم، فهم الآخرون النامون في شؤون المزرعة ولكن هل للسيطرة والحقد والطمع أن تسيطر على نفوس الحيوانات في المزرعة وهل هذا الداء هو مرض يصيب الجميع بمجرد إمساكه لكرسي القيادة أم لا؟
مقتطف من الرواية :
أغلق مستر جونز صاحب مزرعة مانور الباب الخارجى للحظائر. كعادته عند المساء إلا أنه كان ثملأ للغاية حتى إنه قد نسى أن يغلق
الحظائر المختلفة لجميع حيوانات المزرعة !
البرميل من جعة ، وشرب كأسه بالمطبخ ، ثم انسحب إلى حجرة نومه بالدور العلوى حيث كانت زوجته تغط فى نومها.
وما كاد نور حجرته ينطفئ حتى اندفع صخب فى أنحاء المزرعة ؟ فقد وصل إلى علم الحيوانات فى أثناء النهار أن الخنزير الهرم الحكيم (ماجورا) الحائز على جائزة معرض ويلنجدون قد واتاه فى الليلة السابقة حلم غريب رأى أن يذيعه على جميع حيوانات المزرعة وكان من المتفق عليه أن يجتمعوا فى الحظيرة الكبيرة عند الليل بعد نوم مستر جومز .
ولقد كان (ماجورا) العجوز خنزيرا مرموقا بالمزرعة وكان الاسم الذى عرض به حين حاز الجائزة هو فتى ويلنجدون الجميل ! وكان يسعد الحيوانات جميعها أن تستمع إليه وان ضحت فى سبيل ذلك .
بساعة من نومها ؟ وفى نهاية الحظيرة الكبيرة اعتلى (ماجورا) كومة من القش وقد كست وجهه سمات الطيبة ومظاهو المهابة والوقار والحكمة !
وقد زاد هذه السمات تبلورا ، أنيابه البارزة الطويلة بعد أن ناهز من عمره الاثنى عشر عاماً .
وتوالى حضور الحيوانات ، واختيار الأماكن المناسبة )تأهباً للاستمتاع وقد بادرت بالحضور الكلاب الثلاثة بلوبل وجيسى وبنشر، وخنازير الحظيرة التى تربعت عند مجيئها
علي القش الذى يلى منصة (ماجورا) مباشرة ؟ كما تجمع الدجاج على أفاريز الشبابيك ، وحط الحمام على العروق الخشبية لسقف الحظيرة ورقدت الأغنام والبقر خلف الخازير تتحرك أفواهها وهى تجتر غذاءها ، ثم أقبل بوكسو وكلوفر حصانا الجر بالمزرعة ء وكانا على حذر حينما تربعا على القئر خشية أن يدهما كائناً من الحيوانات الصغيرة التى ربما استخفت فى
غياهب القش !
وكلوفر فرس تقترب من منتصف عمرها تبدو عليها طيبة الأم ، ممتلئة لم تستطع أن تستعيد رشاقتها الأولى بعد أن وضعت مولودها الرابع .
أما بوكر فهو حصان ضخم موتفع القامة ، يبلغ من القوة ما لا تتاح لحصانين مجتمعين معاً وتحت أنفه شامة بيضاء، تضفى عليه سمات الغباء ! ولقد كان فى الواقع سطحى التفكير ، وان استطاع أن يكتسب لنفسه احترام زملائه من الحيوانات الأخرى نظرا لطاقته الضخمة فى
العمل ، وما يتمتع به من أخلاق عريقة .
ثم أقبلت بعد ذلك موريل العنزة البيضا ء وبنيامين حمار المزرعة
وكاك بنيامين هذا أطول حيوانات المزرعة عمراً وأسوأهم طبعاً ، نادر الكلام ، فإذ تكلم فليبدى تهكمه : فهو ربما يقول : إنه يدرك أن الله قد من عليه بالذيل لكى يهش به الذباب عن نفسه ، ولكن أما كان الأحرى به أن يخلقه بلا ذيل ويرحمه الله من جور الذباب جميعأ ، فإذا ما عاتبته الحيوانات على عبوسه المستمر دانع عن نفسه بقوله : إنه لا يرى فى الدنيا ما يضحك!
وأقبلت بعد ذلك مولى المهرة الغرة البيضاء، وهى تتبختر فى مشيتها وقد ربطت إلى معرفتها شريطا أحمر ضفره لها مستر جونز، وراحت تجرش قطع السكر محدثة صوتأ حاولت به اجتذاب انتباه الآخرين متباهية بجمالها والشريط الذى يزينها ! وأخيرا أقبلت القطة وحشرت نفسها بين بوكسر وكلوفر حيث الدفيءاللذيذ ٠ واستسلمت للنوم دون أن تكلف نفسها عناء الاستماع لكلمة واحدة من محاضرة الخنزير (ماجورا) ! وبذلك اكتمل عقد اجتماع المزرعة ما عدا موسى _ غراب مستر جونز المدلل الذى اعتاد النوم فى عش وراء الباب الخلفى لمنزل المزرعة .
بيانات الرواية :
اسم الرواية :مزرعة الحيوانات
المؤلف : جورج أورويل
الناشر : دار الشروق
الترجمة: شامل أباظة
تاريخ الاصدار: 2009
الحجم:1.9 ميجا
روابط تحميل رواية مزرعة الحيوانات
أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك
رابط تحميل مباشررابط تحميل بديل
قراءة الرواية اونلاين
أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات
تعليقات
إرسال تعليق