رتق الشراع .... رواية لــ فؤاد قنديل

 

مقتطف من الرواية :

تجري الأيام فوق الموج السكندري الصاخب... تتلون الماه وتتلون الحياة.. السماء مشفقة ومطبقة وحنون. الأفق يقترب جداً ونحن جالسان علي الأحجار الكبيرة. الأفق يبتعد ويرنو إلينا بينما الأحجار تحرس الشاطئ من جنون المد ونحن فوقها نرنو للطيور التي تحلق بعيداً. تتعانق وتندفع نحو المياه ثم تنفض أجنحتها ذرات الماء وتعاود التحليق... حرة هانئة دون أن تنسي التسبيح لرب الجمال والحرية.
الصيادون أمامنا 00 يجلسون علي صخور ترابية هنا وهناك بين الشاطئ الحجري وبين المياة المتراقصة.
المياه تلمس الصخور وتبتسم وتقهقه ثم تعبس وتحدق في الصيادين وفينا.. تلمع صفحتها ونكتشف بعد لحظات أنها تعاكس السماء..
الشمس فوق رءوسنا تجتهد أن تكوي الرءوس والأبدان لكن البحر والنسائم النقية الوديعة لا تسمح لحرارة الشمس ان تفعل بنا ما تشاء... البحر بلا نهاية.. والجميلة إلي جواري. رأسها علي كتفي .. تنام وتصحو .. نتحدث ونصمت.. نتنهد.. نتذكر ونبتسم ونضحك.. يتحول وجهها إلي.. تمتلئ العيون بمرأي الاخر.. تشرب من وجهه ومن بحار عيونه الحنان والحب .. الشعور بالأمان يبدو ممدداً في قلبها وعينيها.. والشعور بالرضا في عيني وقلبي.. تنهيدة عميقة تحسن التعبير عن أبدان تغمرها السعادة.
رتق الشراعقلوب تنهل من الحب بعد رحلة طويلة وشاقة.
منظومة من الجمال تمتد أمامنا إلي ما لا نهاية وتعكس نفسها علي مرايا الأرواح العاشقة..
يسراها في يمناي.. قالت: أحب أن تكون إلي جوار قلبي .. ما الذي يمكن أن يبتغيه الإنسان من الدنيا غير أن يجد صنو قلبه ورفيق عمره.
- رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير.
استضافتنا الأحجار ساعات طويلة في حضرة الشمس وحضن السماء الشاسع تحكي لنا عن صفائها الذي تعيش هذة الأيام أزهي عصوره بعد غمام متراكب وعنيد وثقيل.. الأفق يبتعد ثم يقترب.. الأمواج تعلو وتهب في سيمفونية لا تتوقف منذ جئنا إلي هنا في ليل أو نهار.. وأنا بين المسجد والبيت لا يعرفنا هنا أحد وليس لنها فيها قريب.


من يملك القدرة علي أن يبرح هذا المكان من يستطيع مهما جرجرته الإغراءات ان يودع هذا الجمال والصفاء والبهاء؟.. الإسكندرية التي لم أزرها أبداً ألهمني الله أن أطلب العمل بها وأجبت إلي طلبي.. فإذا هي الدنيا والمدينة والفرح والبهجة وإلي جواري مهجتي لا أغيب إلا أوقات الصلاة في مسجد المرسي. البيت لا يبعد غير مائة متر. الرضا الرباني يشملنا .. مر أسبوعان.. الأيام تمضي بنا في وداعة بين أحضان هذا العالم الجديد ما أبعد الفارق بين الإسكندرية والقرية التي خلفتها دون وداع. فهل شاءت الإرادة الإلهية ان نحيا سنوات في معية هذة العروس فواحة الجمال.. متجددة البهاء والألق؟
تقدم العصر فوقفنا لا نرد أن نغادر الجلسة الناعسة.. لوحنا للطيور الفضية التي تواصل بلا انقطاع معانقة الفضاء الفسيح والانقضاض علي الماء ونقشه بالمناقير لالتقاط أسماك صغيرة دون أن تبرح سماءها الصافية لا تكاد تلمس ظهورها دغدغات الشمس الواهنة.. تركتها تكمل إلي البيت طريقها ومضيت إلي المسجد فصليت العصر.. عدت. تناولنا طعاماً لذيذا.. لذيذاً جداً ودسما. أسرعنا إلي الفراش.. فراشنا الوثير الذي يضمنا معا ولا ثالث لنا.. الغرفة خالية إلا منه وكنبة ومنضدة .. علي الجدار سورة من القرأن: (( ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك. فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب وإلي ربك فارغب)) علي الجانب الأخر صورة الكعبة والحرم المكي يحتشد به عشرات الألاف من المؤمنين..

بيانات الرواية:



اسم الرواية: رتق الشراع
المؤلف: فؤاد قنديل
الناشر: أصوات أدبية
تاريخ الاصدار: 2003
الحجم: 4ميجا بايت



روابط تحميل رواية رتق الشراع 




أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل 

قراءة الرواية اونلاين

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات 




تعليقات