الذئب الذي نبت في البراري .... رواية لي واسيني الأعرج

 
في الجزء الثاني من رواية: "رماد الشرق / الذئب الذي نبت في البراري"، يواصل جاز البحث في هوية كانت دفينة، من خلال مسار جدّه الحياتي، وعبر عناصر السيمفونية التي يقوم بتركيبها قطعة قطعة قبل أن تتشكل نهائياً؛ من حاضره الأمريكي القاسي الذي يعتبره عربياً ومسلماً معادياً بسبب الهجوم الإرهابي على البرجين، إلى حكايات جدّه بابا شريف، يعيد بناء صورة بداية القرن العشرين بالأبيض والأسود، وبدون أية رتوشات.
يتعرف القارئ على اللحظة الأولى التي يرى فيها بابا شريف، المناضل القومي، والده في سجن عاليه، ثم معلقاً على أخشاب المشانق في بيروت بأمر من جمال باشا السفاح، ويعيش مقاومة البطل القومي يوسف العظمة في سوريا ويكتشف لورانس العرب والأمير فيصل وأللنبي والأمير عبد القادر الحفيد، وغيرهم ممن صنعوا عصراً بكامله كانت رهاناته دولية أكثر منها عربية.
 

مقتطف من الرواية :

((- ياه بأية سرعة جهنمية يمضي هذا الوقت؟ النوم هرب من عيني ولم يعد يجدي نفعا البحث عنه.))
تمتم جاز وهو يطبع قبلة هاربة علي خد ميترا التي دخلت فلا إغفاءة عميقة بمجرد أن وضعت رأسها علي الوسادة. كانت متعبة ولم تكن مهيأة لهذا النظام الجديد في أوقات سهرها.
العلامات الأولي للفجر تبدو واضحة كلما رفع المرء رأسه عاليا باتجاه سماء صافية. كانت قد بدأت تمحو الظلمة القاسية مخلفة وراءها خيطا من النور الدافئ الذي كان يملأ الفضاء بدون أن يكون مرئيا. لا شئ إلا وهج اللحظة الهاربة التي يصعب القبض عليها مثل حفنة من النور. بدأ رماد الحكاية يتراجع وتعب الليلة الماضية يتضاءل كفيمة لتحل محلهما كمشة من الأشعة المشرقة.
في الفضاء الفارغ للنزل والذي تسمع فيه خطوات الخارجين فجرا أو القادمين مضخمة وثقيلة في الزواية المطلة علي الحديقة الواسعة تسمع من بعيد أنات البيانو وكأنها تأتي من بعد سحيق محملة بالحنين إلي المبهم والخوف. من حين لأخر تعلو قليلا بخجل ولكنها الذئب الذى نبت في البراريسرعان ما تعود إلي تمزقاتها الأولي وارتعاشاتها. شئ ما يشبه الشوق المفقود كان يملأ الزوايا الفارغة للنزل.
رفع جاز عينيه بشكل ألي نحو الساعة. الخامسة صباحا وسبع دقائق وسبع ثوان وكسورات هاربة. لم يتفاد الابتسامة المنزلقة بعذوبة وتعب كبيرين من الرقم سبعة الذي يتبعه أينما حل. لا شئ إلا السكينة والهدوء والرغبة في البحث عن أجزاء الحياة المتسربة كحبات الرمل الجاف. تمتم قليلا وهو يتحسس ملامس البيانو من جديد . لا أحد في بهو هذا النزل القديم القديم إلا الحارس الذي يبدو جسده أصغر من رأسه الكبير والمدور كرأس قط خلوي. دار كثيرا في الزوايا الجانبية للنزل بمصباح يدوي صغير قبل أن يعود مخبئه وراء الزجاج المقابل للباب وينام مترصدا الأصوات وحركات الداخل والخارج. كان صوت البيانو يعطيه راحة خاصة تدفع به إلي النوم والتمدد.
تذكر جاز وهو يعدل ظهره من جديد علي كرسي البيانو أنه عندما عاد من منزل جده في ساعة متأخرة من الليل انتبه فجأة إلي أن سحابة من الحزن علت فجأة وجه ميترا قبل أن تضع إبهامها في فمها وتغرف في غفوتها التي ظلت تثقلها طوال طريق العودة إلي النزل . فقد نامت بسرعة من كثرة التعب وقلة النوم بينما ظل هو مشدودا إلي الإيقاعات التي ملأت رأسه بحثا عن اللحظة الغائبة في عمق كل النظام الموسيقي الذي افترضه وبدأ يتغير في صلبه. قال لميترا:


-أخشي أن أعيد كل شئ وأضيع كل ما بنيته.
-يستحسن أن تعيد كل شئ الأن ما دامت الفرصة بين يديك.
- المشكلة أنك كلما أعدت تأمل مابنيته من جديد وجدت لذة في إعادة صياغته .بين يديك. فتتدحرج بالقوة داخل عالم أخر وجديد كليا.
شعر كأن الإيقاعات الغائبة صارت الأن واضحة. كانت تتمادي في جسده بقوة وتتحول إلي كائنات حية تجبره علي مقابلتها ومحاورتها ولا تعترف بالوقت ولا بالنوم. عندما تسلل من فراش ميترا لم تحرك ساكنا. دار طويلا في الحجرة قبل أن يترك النور الخافت للمدخل مشتعلا لأن ميترا لا تحب الظلمة وينزل علي رؤوس أصابعه بأوراقه نحو الزواية المطلة علي الحديقة التي يختبئ فيه البيانو القديم الذي لا يقل عمره عن قرن. منذ مدة سحب من المرقص الليلي إلي هذا المكان وعوض بالسانتيتيزور الألي لا يعزف عليه إلا الزوار والعابرون علي النزل هذا ما قاله له المدير عندما استأذنه في استعمال بيانو النزل.
(( مايسترو أنت تمنحه حياة جديدة لا يمكنه أن يحلم بها.
-شكرا. شكرا جزيلا.))
 

بيانات الرواية:



اسم الرواية: رماد الشرق2
المؤلف: واسيني الأعرج
الناشر: منشورات الجمل
تاريخ الاصدار:2013
الحجم:10 ميجا بايت



روابط تحميل رواية الذئب الذى نبت في البراري




أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل 

قراءة الرواية اونلاين

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات 




تعليقات