هو هكذا دائماً وأبداً، القصيبي، مسافر زاده الخيال، وقدرةٌ حوارية ينطلق من خلالها إلى أرجاء وتخوم وأزمنة لا تعرف حدوداً، والمرشد في رحلاته فكرٌ وعى التاريخ والجغرافية والاجتماعات والدبلوماسيات والقهريات والتداعيات وقبل كل شيء العربيات كعلوم قوامها واقع معاش في ظل الهيمنات المتعددة الوجوه والممتدة ظلالها من الأزل من بدء التاريخ المحدد بالتقويم الهجري أو الميلادي أو الفارسي أو اليهودي.
مقتطف من الرواية :
توفيق_ هل يمكن أن نبدأ بالسؤال التقليدي؟أبو شلاخ- ماهو السؤال التقليدي؟
توفيق- في أي سنة ولدت ؟
أبو شلاخ- لا لا يمكن! هذا السؤال يدل علي جهل وعلي نقصان في اللباقة. والجهل يأتي من وجهين. الأول أنه في منطقتنا من العالم لم تكن توجد شهادات ميلاد ولا حتي روزنامة...
أبو شلاخ- تقويم يا عزيزي تقويم. كلمة أصلها فارسي. مثل شاهنامه. الظاهر أن نامه معناها كتاب بالفارسية.
توفيق- كنت أسالك...
أبو شلاخ- وكنت أقول لك إنه لم توجد شهادات ميلاد ولا حتي روزنامه. ولا كانت هناك ذاكرات حديدية كالتي كانت موجودة في العصر الجاهلي تشفط المعلقات شفطاً وتقول :(( هل من مزيد؟)). والوجه الثاني لجهلك أنك سألت عن السنة ولم تحدد التقويم. فهل كنت تقصد الهجري أو الميلادي أو الفارسي أو اليهودي؟
توفيق- الفارسي واليهودي؟!
أبو شلاخ- نعم. الفارسي. غيرنا اسم الخليج من الفارسي إلي العربي بغير وجه حق . ونخاف الأن أن نعترف بهذا الخطأ حتي لا نتهم بالشعوبية. هل تريد أن نغير التقويم الفارسي بدوره ؟ أن نسميه التقويم العربي؟ أما التقويم اليهودي فيجب علينا أن نحفظه كلنا من المحيط الأطلسي ومن الغريب أننا لم نسمه المحيط العربي إلي الخليج العرسي وهذه كلمة توفيقية من اختراعي تستهدف إزعاج الطرفين معاً. ألسنا في العصر اليهودي؟ أجبني بصراحة ألسنا في العصر اليهودي؟
توفيق- كنت أسألك...
أبو شلاخ- وكنت أوضح لك جهلك....
توفيق- مادمت لا تذكر السنة فليس من الضروري...
أبو شلاخ – كون الجواب غير معروف لا يعفي السائل من تحري الدقة في صياغة السؤال. أما بالنسبة لموضوع اللباقة فكان عليك أن تتذكر أنه لا يجوز أن تسأل رجلاً تجاوز السبعين عن عمره ولا امرأة تجازوت الأربعين وخصوصاً إذا لاحظت عملية شد الوجه وزرع الشعر وسحب الشحم واستعمال الخضاب و.......
توفيق- أعتذر عن .....
أبو شلاخ-تعتذر؟! لا تعتذر رحم الله والديك ! أنا لا أكره شيئاً قدر كرهي للاعتذارات خاصة أن 99% منها غير صادقة. لو اعتذرنا لكل من أسأنا إليه لما بقيت في العمر ثانية واحدة لعمل أي شيء أخر. خذ مثلاً أصدقاءنا الإنجليز. استعمروا كل شعوب الدنيا تقريباً. ماذا لو قرر أصدقاؤنا الإنجليز الاعتذار لكل شعب احتلوه وأذلوه واستغلوه ومصوه مص الهمباية؟ تصور شابا إفريقيا جاء إلي بريطانيا للدراسة.
يستقبله موظف الجوازات في هيثرو بالقبلات الحارة صارخا: (( أعتذر يا صديقي عن النساء اللواتي اغتصبناهن في ديرتكم)). ما إن يقبل صاحبنا اعتذار الموظف ويذهب إلي البوابة الخارجية حتي يقفز سائق التاكسي ويحتضنه وهو يقول :(( أعتذر يا عزيزي عن الأموال التي نهبناها من ديرتكم)). بمجرد وصول صاحبنا إلي الفندق المتواضع الذي اختاره لسكناه يهب موظف الاستقبال ويصافحه بحب ويهمس :(( أعتذر يا حبيبي عن الشهداء الذين سقطوا برصاصنا في مظاهرات الاستقلال)). تصور ما يجر إليه الاعتذار. بالمناسبة يا أخ توفيق ما اسم الولد؟
توفيق- أي ولد؟
أبو شلاخ- ولدك.
توفيق- ليس عندي أولاد. عندي لمياء وحسناء.
أبو شلاخ – الله يحفظهم. والوالد؟
توفيق- ماذا عن الوالد؟
أبو شلاخ- ما اسم الوالد؟
توفيق- خليل.
أبو شلاخ- تخيل ياأبو خليل ما ....
توفيق- عفواً يا شيخ...
أبو شلاخ- شيخ؟! لا تسمني شيخاً رجاءً أنا لست شيخاً . لا بالمعني الديني. ولا بالمعني القبلي. ولا بالمعني الفنتازي. ولا بأي معني.
توفيق المعذرة! ماذا...
أبو شلاخ- ألم أقل لك إني أكره الاعتذارات؟
توفيق- طيب . أفضل إذ تكرمت أن تسميني أبو لمياء.
أبو شلاخ- لا مانع بكل سرور. تخيل يا أبو لميا...
توفيق- لمياء .. بالهمزة.
بيانات الرواية:
اسم الرواية: أبو شلاخ البرمائي
المؤلف: غازي القصيبي
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
تاريخ الاصدار:2011
الحجم:3 ميجا بايت
روابط تحميل رواية ابو شلاخ البرمائي
أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك
رابط تحميل مباشر
رابط تحميل بديل
قراءة الرواية اونلاين
أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات
قراءة الرواية اونلاين
أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات
تعليقات
إرسال تعليق