ميرنامه ...... رواية لــ جان دوست

 
تدور أحداث الرواية في أماكن متعددة من الإمبراطورية العثمانية في القرن السابع عشر وخاصة بلدة بايزيد على الحدود بين الإمبراطوريتين الصفوية والعثمانية، ويصور الكاتب فيها عبر أكثر من عشرين شخصية متباينة الرؤي ومختلفة المشارب والتوجهات العلمية والمستويات العلمية سيرة حياة شاعر ومتصوف كردي ناهض الظلم بقلمه ودواة حبر فقط، وهو الشاعر أحمد خاني 1709- 1651 أحد أكبر الشخصيات الأدبية تأثيرًا في تاريخ الكرد

مقتطف من الرواية :

ميرنامةكان صباحاً ماطراً
نفض الملثم بيده اليمني ما علق علي ثيابه ولثامه من التراب الممزوج بالمطر وهتف من قاع القبر ) ( يكفي هذا القدر)).
وحينما مدوا أيديهم إليه وأخرجوه ملأ رئتيه بالهواء الندي وهو يقول بصوت أنثوي :(( أووووه. الحمد لله لم نصادف صخوراً)) وألقي نظرة مفعمة بالرضا علي قاع القبر.
صمت يليق برهبة الموت كان يلف ضوضاء خيالات المجتمعين حول القبر في ذلك الصباح الماطر تماماً كما يخفي اللثام وجه حفار القبر بيد أن الحزن البادي علي كل الوجوه لم يكن ملثماً كان بعض الرجال يخفون وجوههم في أكفهم ويمسحون دموعهم كي لا يراها أحد كانوا يخفون دموعهم بعضهم عن بعض أما الأخرون فكانوا يسندون ظهورهم إلي جذوع أشجار الدلب وينظرون بصمت من ذاك العلو إلي المرتفعات الصخرية الجرداء التي كانت تزيد الصمت عمقاً. وحده الملثم كان يستطيع بعينيه الجميلتين الجافتين قراءة الحزن علي كل وجه من ذلك الجمع. مر علي الرجال فرداً فرداً قائلاً:(( ليت لنا خاتمته ! لقد رحل عن دار الفناء)) وحينما ظهر النعش الذي يحمل جثمان الشيخ أحمد الخاني حث الملثم الخطي صوبه كان أربعة رجال يمشون بتؤدة وهم يمسكون بأطراف النعش وصل الملثم إليهم وانحني يحمل النعش معهم كان الكفن الأبيض الملفوف علي الجثمان جافاً وكأن لا مطر يهطل لكن حملة النعش ما كانوا علي علم بذلك نبه ملا إسماعيل الذي يحمل النعش من الأمام علي اليمين صلاح الدين الوراق علي اليسار (( ألا تلاحظ أنت أيضاً)) أزاح صلاح الدين الوراق قطرات المطر الممزوجة بالدمع عن وجهه النحيل الحنون وسأل: (( ألا حظ ماذا؟))


خفض ملا إسماعيل من نبرة صوته وقال: (( لم أر في حياتي جثماناً في خفة هذا الجثمان!))
همس الملثم بعد أن تلا أية (كل من عليها فان) في أذن ملا إسماعيل بصوته الأغن قائلاً:
(( للجثامين الثقيلة علاقة بقذارة روح المرء أما هذا الشيخ فقد كان ذاتاً طاهرة وخفة جثمانه تعود إلي روحه النقية يا ملا إنه نور محض أللنور ثقل ياملا إسماعيل؟))
التفت ملا إسماعيل الذي تبلل جانبه الأيمن من عمامته حتي نعليه إلي الوراء . فغراء فاه دهشة ورمي لثام الرجل الرطب بسؤال جاف)) أين رأيتك من قبل؟))
الصمت المغسول بالمطر صمت الرجال الحزينين المتحلقين حول قبر الخاني المحفور للتو وصمت الرجال الأربعة الذين كانوا يمشون تحت المطر حاملين النعش تمزق مثل قماشٍ حريرٍ في البيت القديم لشقيق الخاني ملا قاسم ووصل عويل النائحات حتي ثلوج جبل أكري.
كانت النساء المتشحات بالسواد يخرجن مناديلهن الملونة من أكمامهن ويجففن المطر المتدفق من ماقين. وكانت دموع بعض النسوة ممن نسين مسح الكحل تبدو كأنها قطرات حبر تنحدر فوق وجناتهن علي تلك الوجوه الذابلة.
كانت دموع شقيقة الخاني الكبيرة يري تنهمر مثني علي خديها وهي تولول:
ويحي ثم ويحي والويل لي
اليوم صار شقيقي أحمد
صاحب اليراع الذهب
والقراطيس الثلج
ضيف القبر البارد
ويحي ثم ويحي
والويل لي
اليوم صار شقيقي أحمد
صاحب اليراع الذهب
والقراطيش الثلج
ضيف القبر البارد
ويحي ثم ويحي يا جيران
يأهل
يا قوم
مصباح بايزيد مطفأ اليوم
الحجرات والقصور والقباب والمنارات غرقت في الظلام
ياويلتاه
المطر يهطل من الغيوم
والعيون تذرف العبرات
شقيقي أحمد
كاتب ديوان الأمراء
صاحب مم وزين
السماء تبكي اليوم عليه
احترق قلب الجبال
من حزنها ذابت ثلوج جبل أكري
واويلاه
الويل لي أنا الحزينة
البائسة
ها إنني سأرمي العصابة الكسروانية التي تلف جبيني
وأقص خصلات شعري الأبيض حزنا علي شقيقي
سأجلس تحت شجرة الصفصاف وأهز الأغصان
وأقول ما دامت الروح تسري في بدني:
ياوليتاه
ياخلان
ياجيران
ياقوم
ويحي
ويحي ويييي
بكلمتها الأخيرة المديدة (وي) مر سكين البكاء علي حنجرتها وذبح خروف أهاتها.
بيانات الرواية:

اسم الرواية: ميرنامه



المؤلف: جان دوست
الناشر:كلمة للنشر
تاريخ الاصدار:2011
الترجمة: كلمة للترجمة
الحجم:3 ميجا بايت




روابط تحميل رواية ميرنامة 




أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات




تعليقات