حجر الضحك رواية لـ هدي بركات

حجر الضحك رواية لـ هدي بركات

تسرح بك في أجواء الحرب اللبنانية بمأساتها التي تتوارى رغم حضورها خلف التفاصيل وسلوكيات الشخوص. وضعت برواية البطل الواحد أو (اللابطل) الواحد على خلفية الحرب في بيروت. نبعت عن حدة في الرواية وعمق في التقصي لكاتب مثقف وحامل لأحاسيس مرهفة. كاتب جال في بحر الحرب اللبنانية فاستقى منها أحداث روايته ومشاكل الشباب المعاصرين لها فجاءت من واقع الحياة معبرة عن أرض الواقع ومستوحاة من نسيج الحياة اليومية للمواطن اللبناني.

مقتطف من الرواية

حجر الضحكيشعر خليل بشكل ما بأنه مريض. ليس مرضاً.. إنما شيء قد تحسه الأمهات حيال أولاد محبوبين لا يستغرقون تماماً باللعب مع أترابهم.. إنهما الأن في غرفة خليل الأرضية وخليل لم يعد يتابع كلام ناجي. لكنه يترك لأذنيه أن تمرحا في مياه هذا الصوت الدافئة ويكاد لطمأنينته يشعر بالنعاس وهو يتابع اتساق ساق ناجي التي يبين قسم منها ما بين البنطلون والجارب الطويل. وناجي مستلق براحة علي عرض السرير وقد شبك يديه خلف رأسه واستند إلي الحائط فيما لا تزال الساق التي تحمل الأخري تصل الأرض. كم جلده شديد البياض- يفكر خليل- مع أنه الأن لا يعكس من ضوء النهار سوي ما ترسله النافذة المقابلة في أعلي الحائط.. شعره شديد السواد والالتماع والفوضي وكذلك عيناه.. وأفكاره التي تسقط بيننا كحبيبات السكر.. يبدل ناجي من وضع ساقيه دون أن يكف عن الكلام المتقطع فترتاح الشعيرات شيئاً فشيئاً عائدة إلي وضعها الطبيعي المنسدل باتجاه القدم دون أن يتحرك خط الجوارب المطاطي من مكانه. في ناجي أناقة- يفكر خليل- لا يستطيع المرء تقليدها بسهولة. فهو دائماً باللباس السبور الشديد البساطة الذي يبقي علي حاله الأولي بعد غسله مرات عديدة. وهو لا يملك الكثير من الثياب ربما قدر ما يملك خليل الذي يحاول كلما أراد شراء قطعة جديدة أن يختارها بعيني ناجي.. وهي في باديء حياتها تبدو فعلاً كذلك لكنها بعد فترة قصيرة تعود إلي ارتباكها الغامض وإلي استغراقها في مجموعة ثياب خليل ربما السر في تناسق جسد ناجي أو ربما هو في طريقة الست إيزابيل في غسل الثياب وكيها وطيها... في ناجي أشياء كثيرة لن يستطيع خليل تقليدها.. ولع ناجي بمذاق الاطعمة مثلاً وقدرته علي التمييز بين البهارات والمطيبات ودرجة النضج رغم أنه لا يأكل إلا القليل مما يثير شجن الست إيزابيل باستمرار ويحدو بها غالباً إلي دعوة خليل إلي الأكل بهدف فتح شهية ابنها... يعرف ناجي أشياء كثيرة صغيرة لا يدري خليل من أين تأتي له الوقت لتجميعها ... أشياء لا يبدو لا يبدو لخليل انها موجودة في الكتب أو في الجرائد وهي قطعاً غير موجودة في البيت.. ومرة خطر لخليل أن هذا الفرق بينه وبين ناجي إنما مصدره ((البيبي روز)) أو الجاردان دانفان أي روضة الأطفال في مدارس الراهبات والقساوسة وهي غرف واسعة مشرقة وملونة يبدأ فيها الطفل التعلم بطريقة يجهلها خليل تماماً إذ هو بدأ القراءة والكتابة كما قد يبدأهما الأن رجل في مثل سنه... يتوقف ناجي عن الكلام يتوقف طويلاً فتأخذ خليل خشية أن يضجر زائره البخيل ويخرج فجأة فيقوم لتحضير الشاي. لكن ناجي يرفض بحجة أنه لا يشرب الشاي إلا حين يكون مريضاً أو مصاباً بالزكام وإلا فالشاي الصيني بالياسمين لكن خليل لا يعلق بأكثر من ابتسامة هازئة ويضع الإبريق الصغير فوق الإبريق الكبير ويشعل موقدة الغاز الصغيرة ليطول الوقت.. يضغط زر النور ويعود إلي كرسيه فيما يتابع ناجي النظر إلي النافذة التي صارت الأن تعكس أشياء الغرفة الصغيرة..


يعود ناجي إلي التأفف من إلحاح امه عليه بالسفر إلي أخته التي في السعودية. إنه يفكر بالصعود إلى بيته-يفكر خليل لكنه يقول لناجي بأن للست إيزابيل حقها في الخوف عليك فأنت تري كم أن الأحوال تزداد سوءاً يوماً بعد يوم... لكنه سرعان ما يندم على محاولته الظهور بمظهر الصديق الذي يريد بموضوعية ما هو الأفضل لصديقه فيما هو يخاف أن يكون مقنعاً لشدة بغضه فكرة أن يبتعد عنه ناجي ولا يعود يراه...

معلومات الرواية:



اسم الرواية: حجر الضحك
المؤلف:هدي بركات
الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة
تاريخ الاصدار:1998
الحجم: 5 ميجا بايت




روابط تحميل رواية حجر الضحك 




أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين






تعليقات