الملهمات .... رواية لــ فاتحة مرشيد

الملهمات رواية لــ فاتحة مرشيد

قررت الآن، بعد المشهد الأخير، أن أرفع الستارة الخلفية وأهديكم العرض الحقيقي. عرض الكواليس المفعم بقلق الممثلين وتقلباتهم المزاجية. بعلاقاتهم السرية وانفعالاتهم الحقيقية التي يوارونها خلف الماكياج والأقنعة قبل أن يرسموا ابتسامة تستحق منكم التصفيق

مقتطف من الرواية

لا أعلم إن كنت تسمعني أم لا... علي وجهك سكينة من تعدي مرحلة القلق واستسلم لقدره... مخلفا ترف القلق لي. لا يعلم الأطباء ولا الشيطان نفسه يعلم إن كنت ستستفيق يوما غيبوبتك لتستأنف حياة تشبثت بها بكل كيانك. حياة لفرط ولعك بها لم تقبل أن يشاركك أحد فيها... حتي ولو كان شريك حياتك. كثيرا ما تمنيت أن تسمعني أن أتكلم أن أفرغ ذاتي لكنك تحب الأبواب المغلقة بإحكام تخلق وراءها حياة لا تزعج حياتك وتستقر في الغموض. أه! كم يستهويك الغموض.. وكم يقهرني. كم وددت أن أكون شفافة أمامك... عارية الملهماتالروح... وكان العري أشد ما تخشاه. أمضينا ثلاثين عاما بثيابنا بأقنعتنا واحدا جنب الأخر. زوجين مثاليين لا جدال ولا مشاجرة...تمثالين نزين بهما وكرنا ونحرس السلالة. من حسن حظنا أو من سوئه لم تكن لدينا مشاكل مادية تعيد العلاقات إلي أبجديتها وتجعل من الكفاح في سبيل لقمة العيش تواطؤا. تمنيت لو يصهرنا الجوع أو العوز لو تحتاجني فأظهر شهامتي وارتباطي. تمنيت لو تدخل علي ككادح عرقه يفسح له الطريق لو أحكي لك عن مشاجراتي مع الجارات حول تنظيف السلم عن أولادنا وتفوقهم في الدراسة عن ثمن الطماطم الذي تضاعف رغم شتاء وافر المطر. تمنيت لو أطبخ لك رغيفا بسيطا ولذيذا كلمسة يد... وأنت تلاحظ بشهوة فائض وزني الذي جعل فساتيني تضيق وتلتصق بي. تمنيت لو تسكب ضيق نفسك علي رحابة جسدي لو تصب علي شكواك وأحسني أجمل ما لديك في هذه الدنيا. لكن بيننا خدم وحرس وسائق وطباخ ومربيات للأطفال. بيننا سيارات عددها أكثر من عدد أفراد الأسرة. بيننا مسافات أوسع من قصرنا وسكرتيرات خاضعات لنظام التجديد.. بيننا أصدقاء بل معارف وسهرات وهدايا. بيننا مسافات أبعد من رحلاتك. وصمت.. صمت.. صمت)).


صمتت أمينة ردحا من الزمن وهي تحرث غرفة المصحة ذهابا وإيابا قبل أن تلقي بجسدها علي الأريكة المقابلة لعمر وتواصل متوجهة إليه بالكلام: ((أكان لا بد أن تدخل في غيبوبة حتي أنفرد بك؟ أكان لا بد أن تهينني ليعترف الجميع بأنني زوجتك؟ فتخفي العشيقات كما بعصا سحرية. وكأن لهن منك الصحة والفرح ولي منك المرض والحزن.
لا لست حزينة عليك. بل حزينة علي نفسي. مجبرة علي لعب دور البطلة العاقلة... علي حفظ ماء الوجه ونعي عشيقة ماتت في حادثة سير لتحررك منها وتهديك إياي لا حيا ولا ميتا وأصرح أمام الجميع (( المسكينة كانت صديقة حميمة وأنا السبب في وجودها بسيارة زوجي)).
مجبرة علي حفظ ماء وجه أبناءك واسمك مجبرة علي جعل الإهانة إكليل شهامة علي رأسي. لا لست حزينة عليك.. ومن فرط حزني علي نفسي قررت أن أطلق صرخة مكتومة منذ أمد بعيد. لا يهم إن كنت تسمع حقا أو لا تسمع فلدي علي أسوء تقدير خمسون في المائة من الحظ في أن تسمعني وهذه نسبة جيدة جدا.. وأنت في كامل وعيك لم أكن أملك ولو نسبة واحد في المائة.
قررت أن أقول ما فضلت ألا تعرفه ربما لأنك ظننت أنك تعرفه أو لربما لا تهمك في شيء معرفته..)) ظهرت ممرضتان لتضعا حدا لمنولوج أمينة. طلبتا منها الانصراف حتي يتسني لهما تنظيف المريض. لم تناقش خرجت شاكرة وهي تقول في صمت))موعدنا غدا.. للحديث بقية)).

معلومات الرواية:



اسم الرواية: الملهمات
المؤلف: فاتحة مرشيد
الناشر: المركز الثقافي العربي
تاريخ الاصدار:2011
الحجم: 2 ميجا بايت





روابط تحميل رواية الملهمات 




أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين






تعليقات