العريضة .... رواية لــ نورة آل سعد

تتحدث الرواية عن الحراك السياسي في مراحل مختلفة، ما يقّرب الرواية من التاريخية، وعن أحوال عمال البترول في منتصف الأربعينيات، وكذلك فرص العمل المتاحة في ذاك الزمن، والأفكار التي كانت سائدة في عقول الشباب من ماركسية وقومية وغيرها، إلى موضوع النقاب والعمل المختلط الذي حتّمته الفترة التحولية في حياة المجتمع، وأساليب الإدارة في المؤسسات.

مقتطف من الرواية :

استيقظ بعض عائشة. بعضها الأخر لم يزل نائماً منذ أكثر من عشرين سنة مضت0 حملت نفسها حملاً علي النهوض من سريرها. لم يمض علي وجودهم في بيروت أربع وعشرون ساعة وهي تشعر تواً بالسأم. بيروت هي بيروت بالنسبة إليها ولو غادروا إلي الجبل لما تغير مزاج عائشة. سوت زينتها علي عجل وتجرعت شيئاً من الشراب الساخن واختطفت حقيبتها من الكنبة ومضت إلي حيث ينتظرها (الشوفير) بتلك (البرنيطة) المضحكة التي اعتاد سائقو تاكسي بيروت أن يعتمروها من باب التظرف- فيما تحسب عائشة- التي اعتادت البساطة ولم يتغير ذلك في داخلها البتة برغم بذلتها الكشميري (وإيشاربها) الحريري وتلك الحقيبة من الجلد الطبيعي أخر صيحة في هارودز.
العريضةتحسست عائشة البطاقة وهي تتلمس نظارتها الشمسية وأدركت ما هي فوراً إنها عنوان الطبيب النفساني الذي تحتفظ به منذ شهور في مخبأ داخلي للحقيبة. لم تكن تفكر بزيارته حقاً لن تزوره حتماً . ولكنها تحتفظ بالعنوان لمجرد التعلق بإمكانية حدوث ذلك (ولكنه لن يحدث). عندما وصلوا بيروت البارحة كانت مرهقة ولم تهتم بتفقد الشقة ولم تسل أم جوزيف عن شيء بل صرفتها سريعاً قبل أن تبدأ ديباجتها المعتادة.وعندما رن الهاتف اختطف زوجها (بو سالم) السماعة من يد الخادمة الصغيرة وانصرف بالهاتف إلي الداخل (من يدري بأنهم وصلوا إلي بيروت؟)
لقد جاءا بصحبة ابنهما أحمد لتسجيله في الجامعة الأمريكية في بيروت.منذ أن شهدت الدوحة ما سمي بالحركة التصحيحية منذ سنوات أمضت عائشة الوقت وهي تراقب زوجها يسهر ويغيب عن البيت ويذهل عن كل شؤون أسرته ولكنه أصر بعد تردد أن يرافقا أحمد إلي بيروت في هذه الرحلة المفاجئة لكي يطمئن علي ترتيب أموره في الجامعة! (ماذا هناك لكي يتم ترتيبه؟) لا تعلم عائشة كيف يفكر (بو سالم) المدعاسي ولكنها توقن بأنه يعرف ما يفعله ويعرف أموراً كثيرة لا تعرفها. كان بو سالم غائب الذهن طوال الوقت. لم تسله عائشة عما يشغله. تعرف متي تبتعد وتترك له مساحة أوسع تستغلها لصالح توسيع مساحتها. ذلك هو الاتفاق الضمني والمقايضة التي تمت بينهما منذ سنوات: هو له حياته وهي لها شؤونها لم يذكر لها (بوسالم) شيئاً ولكن ابنها أحمد قال لها البارحة بأنه يريد أن يتزوج! واليوم هما في بيروت (لترتيب أمور الولد في بيروت) وتسجيله في الجامعة التي درس فيها والده.


اتفقت مع أحمد أن تلتقطه ظهراً من الجامعة ويتغديا معاً ويتحدثا في (موضوعه)! كانت في الحقيقة تنفذ أمراً صريحاً من (بو سالم) يجب أن تتابع الأمور بنفسها وتتصل لاحقاً بالملحق التعليمي (دون علم أحمد) لكي تستوثق من إتمام جميع الإجراءات . تعلم عائشة مدي حذر (بو سالم) ومراقبته لتحركاتهم جميعاً لذلك فهي حريصة علي تنفيذ أوامره0
بيروت جميلة في هذا الوقت من السنة! بيروت هادئة وساكنة مكتوية بنار جمالها تحت حمم اضطرابها القادم شأنها شأن عائشة نفسها! بيروت امرأة ناضج كتوم ترمق العالم من علٍ باستهزاء عارفةٍ مسنة وبلامبالاة متأملٍ لا تهمه الا النهايات المعقودة بانتصارات فلسفية عامة. عندما اقتربت السيارة من شارع الجامعة كانت هناك بعض الحواجز دونها. سألت عائشة السائق: ما الأمر؟ ما تلك الحواجز؟
-لا أدري ياست يمكن فيه حادث والا وقعة بين زعران!
يريد ابنها أحمد أن يكسب تضامنها معه لكي تقف في صفه ولا يدري بأنها أكثر حرصاً علي إنفاذ أوامر أبيه وقراراته! إنها تراقبه كما يحرص ذلك السائق- بدوره- علي مراقبتها ويقدم تقريراً ل(بو سالم). توقن عائشة بذلك وتعتاده وتعيشه كأي أمر أخر مسلم به يحدث في الحياة.

بيانات الرواية:



اسم الرواية: العريضة
المؤلف:نورة أل سعد
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
تاريخ الاصدار: 2010
الحجم:4 ميجا بايت





روابط تحميل رواية العريضة





أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك


رابط تحميل مباشر


رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين




تعليقات