الطين ..... رواية لــ عبده خال

الطين ..... رواية لــ عبده خال
بطل الرواية إنسانٌ غريب كالطين تماماً؛ غريب في لزوجته وصلابته تشكُّله وثباته، وجوده وعدمه.
وُلِد من رَحِم الموت، ولم يأتِ من نطفة، ولم يعايش رحم أمه. يعيش حياتين معاً: حياة واقعه وقريته، وحياة أخرى يصرُّ-بطل الرواية-على وجودها في تزامن واحد يجعلنا نجزم بأن الرواية تقدّم سراً جديداً من أسرار الحياة، وتطرق باباً مهمَلاً لتنقِّب من خلفه سر الوجود
الطين

مقتطف من الرواية :


استيقظت القرية من نومها راكضة ونصبت عند مفترق الوادي.
الفلاحون تركوا حقولهم تستقبل الشمس وحيدة والرعاة تركوا بهائمهم ترزح في مطارحها تمضغ القصب اليابس وتنعم بيوم من الرغاء الممتد وبائعات الملوخيا واللبن لم يخرجن كعادتهن الصباحية وهن يصحن مستجلبات الزبائن بأصواتهن اللزجة المنغمة.


العسكريان الوحيدان الموجودان في القرية خرجا يحملان بندقيتين متصلبتين ووجهاهما تتقافز منهما حيرة حادة تحاول أقدامهما إخفاءها بالركض المتواصل.
في هذا الجو الراكض تبقت أشياء طفيفة تلتزم بالصمت. فعل غير عادة توقفت الغبرة في هذا الصباح المدهش وذاك السوق العتيق البالي التحف بالصمت الصباحي وظل غارقاً بروائح الموز والشفلح والسمن وإن استطاعت هذة الروائح ان تتسلل عبر ممراته الملتوية منتشرة بتمدد أطرافها في اتجاه الوادي.. شيء ما يشي بأن الكل يسابق الغلس صوب مفترق الوادي حتي أن الحاسي قذف برشاء الدلو جانباً وانطلق راكضاً غير مكترث بصرخات من تبقي علي البئر طلباً للماء:
الماء غار أحس بقدومه فذهب لملاقاته.
ساحات القرية خلت من تلك القمامات المشدودة والأصوات الممتعة وغدت البيوت خاوية من الأطفال وصيحاتهم المتعالية مما مكن طيور (المساملة) من أن تشقشق طويلاً من غير ان تجد طفلاً يتربص بها لإيقاعها في تلك الفخاخ المنصوبة علي جذوع الشجر وبين أغصانها. فالصغار خرجوا يحملون بيارقهم الملونة ويسابقون ذويهم نحو المقدمة ولم يتبق داخل القرية إلا صرخات الرضع وأناث المسنين الذين يزحفون نحو قبورهم بملل وألم.
في هذا الصمت – الطارئ – كانت الحياة تتأرجح بين صرخة رضيع وأنة مسن . ومن وسط الأحراش – القريبة من القرية – صعد زفير حاد صاخب ثقب رتابة هذا الخلاء. صدر هذا من جسد ملقي علي شبرية مرتفعة.
كان ذلك الجسد يئن وحين يلمحها بجواره تنضح من جسده تلك الحمي المتدفقة بقطعة قطن وماء بارد تنفرج عيناه ويتطلع فيها بحسرة محرضاً إياها علي أن تركض صوب الوادي. وعندما يئس أطبق عليها أهدابه وأن بثقل.


-لم أشأ أن يأتي وأنا علي هذا الوضع.
- هون علي نفسك.
- انت لا تعرفين الي أي حد انتظرت هذة اللحظة.
زكان يرتطم بصخرة العجز كلما حاول النهوض لإالقي بجسده علي فراشه وأخذ يئن ومن بين زفراته كانت تخرج كلمات بذيئة يعلقها علي أعناق رجالات القرية بتساو من غير أن يستثني أحداً.
علي امتداد الوادي تناثرت الأجساد في حركة دائبة فالعيون زائغة والأفواه تلهث وتلك الأقدام الراكضة اجتاحت كثيراً من الحقول لتتقصف تحتها زرعات صغيرة وصيحات محذرة بهلع.
حماة الحقول تلاشت صرخاتهم في هش هذة الجموع عن محاصليهم فكتمت غيظها وشاركت تلك الأقدام دهس ما تبقي من زرع منتصب ويمموا وجوهم صوب مفترق الوادي.
يقولون: -سيأتي- في هذا اليوم – مع الشمس.
عصر الأمس كان شوعي عبده يقرع طبلته بعنف وصوته يتردد صاخباً:
- الحاضر يبلغ الغائب... الأمير سيأتي مع الغلس.
ومضي يدور في أزقة القرية صارخاً:
الحاضر يبلغ الغائب... كان صوته يصل متاكي رجال القرية من غير أن يهتم احد لسماعه اللهم إلا الصبية التفوا حوله وظلوا يسيرون خلفه مرددين ما يقول.
كانت لهجته تبدو اكثر حدة وتحذيراً من أي (حضار) سابق . وقد تأكد أهل القرية من جدية النداء بعد ان أطلب عليهم العسكري موسي في متاكيهم وهم يتقوتون بنهم وأشداقهم المتكورة تكاد تطرد عروقها النافرة بصلابة وتوتر وعندما رأوه يوزع بيارق متعددة الألوان- بعدد أفراد كل أسرة- زادوا يقينا بقدوم الأمير.

بيانات الرواية:




اسم الرواية: الطين
المؤلف:عبده خال
الناشر: دار الساقي
تاريخ الاصدار:2002
الحجم:5 ميجا بايت




روابط تحميل رواية الطين





أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات




تعليقات