بابا سارتر... رواية لــ علي بدر

بابا سارتر رواية لــ علي بدر

أسلوب الروائي أضفى على موضوعه المطروح متعة، فرغم حلمه في ربح مادي موعود به بإتمامه سيرة فيلسوف الصدرية "عبد الرحمن" الذي عاد من بلاد سارتر بمواطنة فرنسية ساتريه أغنته عن الدكتوراه، بالرغم من حلم الروائي ذاك والذي طار كفقاعات في الهواء، إلا أنه ربح رواية، تملك من خفة الظل الممزوجة بروح النقد الساخر، ما يجعلها تقرأ مراراً دون ملل.

مقتطف من الرواية

الشيطان المدمر حنا يوسف حفار القبور ذو السحنة المرعبة وصديقته الخليعة التي كان يطلق عليها اسماً توراتياً غريباً (نونوبهار) هما من أغوياني بكتابة سيرة حياة الفيلسوف العراقي الذي كان يقطن محلة الصدرية إبان الستينيات. في الواقع لم يكن ينقص هذين الدجالين الفضائحيين حب الفلسفة ولا الفضائل المتحمسة ولا النبوغ إنما ما كان ينقصهما حقاً هو الشرف إذ كانا يعتمدان اعتماداً كلياً علي فساد الأخلاق. كنت تعرفت إليهما في الشتاء الماضي فزرتهما في نزلهما المطل علي مقبرة ملحقة بكنيسة (أم العونة) خلف بارك السعدون وهو نزل صغير كان قد استأجره لهما تاجر عراقي نصف مجنون نصف معربد وغير شريف بالمرة يطلق علي نفسه صادق زاده أدركت فيما بعد أنه هو الذي كان يمول رحلة البحث عن حياة الفيلسوف.كان قد قدمني لهما صديق قديم في دار المخطوطات بابا سارترالقديمة في بغداد فسحرني حنا بصوته المتقطع ولهجته الحادة وسحنة وجهه المقابرية كان ذلك في يوم تشريني مشمس تتخلله بعض الرياح الباردة فقال لي بسحنته الرؤيوية ويده علي كتف صديقته التي تعلك بصورة مستمرة: (منزلي في بارك السعدون قرب بقالة الأثوري سأنتظرك يوم الأحد في الضحي). ضحي الأحد كنت انعطفت من مبني البريد نحو الضاحية المسيحية المحيطة بحدائق بارك السعدون كانت الأشجار صفاً أمام المنازل الخفيضة فشممت رائحة تضوع من الإسفلت الصقيل المبلل بالمطر وفي نهاية الجادة كنت رأيت بقالة الأثوري. في الواقع لم تكن بقالة الأثوري كبيرة إنما متجر ضيق بباين خشبيين مثبت وسطهما مصراعان نحاسيان كبيران كانا يلصفان بصورة مكتومة وواجهة البقالة مبلطة ببلاط أبيض وهناك منصة رخامية تحمل أواني نحاسية وسلال فواكه مغسولة وزجاجات ويسكي وعرق محلي ونبيذ فاخر موضوعة بصورة مرتبة خلف الواجهة الزجاجية ووراء الأثوري صورة مثبتة علي الحائط لوجه جامد يرتدي بذلة مطرزة بالنياشين.
فسألته: ((أين منزل الأب حنا يوسف؟))


((من قال لك إنه أب )). وانفجر الأثوري ضاحكاً بشاربيه الأبيضين المستقرين علي فمه مثل حليب كانت عيناه الزرقاوان الغائرتان ووجهه الناتيء العظام تتهكم. لم يجبني. إنما أجابتني زوجته التي كانت تجلس إلي جانبه وهي تشير إلي دوحة خضراء منتصبة في الساحة قالت وهي تشير بإصبعها النحيف: ((هناك أمامك)). ولم يبق من ذكري وجهها الأن سوي جدائلها المصففة بشكل هالة منتصبة وإطارات نظارتها الطبية وجهها الباكي الذي يذكر بحواء بعد طردها من الجنة. حين وصلت سياج المقبرة رأيت المنزل الصغير الملحق بجانب مهدم من الكنيسة كان الماء يتحرك في منخفض صغير عند السياج فيترك غشاء فضياً رقيقاً في الهواء كنت أسمع صوته وهو يجري بعذوبة فتحولت نحو السور المصنوع من الطوب الأحمر وهو يحيط بأرض واسعة ناعمة الحشيش يبزغ حول سدر عجوز ناعم الأوراق بين صفوف من الزهر المتناثرة من غير نظام تحت العرائش العريضة التي تهتز بفعل العصافير التي تجري وتنط من مكان لأخر. كان هنالك رجل يلف رأسه بقماشة بيضاء يرتدي بنطلوناً حائل اللون ويمسك سكيناً طويلة حادة أخذ يذبح ديكاً ملوناً في الحديقة ثم رماه علي الحشيش وهو يتخبط بدمه فسألته إن كام هذا البيت هو بيت حنا يوسف أم لا فأجابني بالإيجاب وأنا أنظر إلي بقعة من الدم حمراء علي الحشيش تبرق في وهج الشمس كان لقاؤنا حميمياً وودياً فحنا الذي استقبلني كان يبتسم علي الدوام فيتسع شاربه الصغير الذي يستقر علي فمه مثل خط أحمر من النبيذ أخذني نحو الصالة المقابلة للخوان حيث الستائر مشغولة بنقوش صغيرة لأزهار مصبوغة بلون وردي وكنت أسمع وشيش الدوش في الحمام الذي يختلط مع صوت عجلة سيارة في الخارج تكشط الإسفلت.

بيانات الرواية:



اسم الرواية: بابا سارتر
المؤلف: علي بدر
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
تاريخ الاصدار:2009
الحجم:3 ميجا بايت





روابط تحميل رواية بابا سارتر 




أشترى كتبك الورقية -توصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين






تعليقات