الأخدود ... رواية لــ عبد الرحمن منيف

 
ينتقل منيف إلى تصوير اهل السلطة والسياسة في الصحراء التي تتحول إلى حقل بترولي. نقطة البداية كانت انتقال الحكم من السلطان خربيط إلى ابنه خزعل الذي يمنح كل التسهيلات إلى الأمريكان لتحقيق مخططاتهم. الشخصية الرئيسية في هذا الجزء هو مستشار السلطان الجديد صبحي المحملجي الملقب بالحكيم وهو من أصل لبناني جاء إلى حران أولا كطبيب ثم ينتقل إلى العاصمة موران بحس مغامر ليرتقي إلى أكبر المناصب ويبسط نفوذه. في هذا الجزء تزداد وتيرة التحولات حدة وسرعة بحيث لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما ستؤول اليه الأمور. ينتهي هذا الجزء في لحظة انقلاب فنر على اخيه حين كان خارج موران

مقتطف من الرواية

بدت موران في تلك الأيام المبكرة من فصل الربيع غارقة في الصمت والتأمل وكأنها لا تنتظر شيئاً لكن العين النافذة المدققة تري في صمتها انتظاراً أو بقية من ترقب وتري في هذا السجن حذراً مخادعاً إذ لا بد أن ينتهي فجأة وكأنه لم يكن. لذلك ودون اتفاق أو تدبير شارك الجميع في هذا الصمت وجعلوا لحركتهم البطيئة الموزونة طابعاً من الخفاء المشوب بالتأمر وبالغوا في ذلك أشد المبالغة لأن خطأ. أيا كان سببه أو مصدره لا بد أن يعكر الكثير وقد يخلق صعوبات ليس من السهل معالجتها.
الاخدودفوفاة السلطان خربيط التي بدت بنظر الكثيرين مفاجئة مذهلة أو كأنها كارثة من كوارث الزمن لا يمكن ردها أو احتمالها كانت في الحقيقة منتظرة بل ومتوقعة بين يوم وأخر بعد أن انتشرت أخبار مرض السلطان ثم العمي الذي أصابه وتلك الإشاعات التي بدأت تتسرب عن خرفه. لقد استبطأ بعض الناس الوفاة واستغرب غيرهم أنها لم تقع في وقت سابق أما بعد أن وصل الدكتور صبحي المحملجي إلي موران وما رافق وصوله من ضجة وهمس وتساؤل وتلك الحركة النشيطة بين قصر الروض وصيدلية البكري فقد تأكد الكثيرون أن الوفاة أصبحت وشيكة تماماً خاصة بعد أن نقل إليهم ما قاله حمود الكايد الذي يعمل في الصيدلية فقد ذكر لإثنين من أقاربه جاءا للتو من الرحيبة طلباً لعلاج ينقذ ابن الشيخ محسن الذي((ملأت الديدان جوفه وطلعت من أذانه)) وأكدا أن بذور اليقطين التي التهمها الصبي تكفي لإطعام حصان ابن سنتين لكنها لم تفده. ذكر حمود للرجلين وهو شبه واجم ولا يسمع ما يقولانه أن ((العود يقضي لليلة... وأبعد تقدير باكر)).

وقد تأكد له ذلك من مجيء الدكتور صبحي مرتين إلي الصيدلية وما رافق مجيئه من اهتمام وحركة إضافة إلي عدد المرافقين والحرس وقد لجأ هؤلاء إلي إخراج جميع الذين كانوا في الصيدلية لكي ((يصفي بال الدكتور وما يغلط)). وصادق البكري صاحب الصيدلية الذي لا يسمح عادة لأحد أن يتجاوز مسافة معينة أو الاقتراب من الواجهات الزجاجية والذي لم يسمح لحمود نفسه بالدخول إلي غرفة تركيب الأدوية إلا بعد أن مرت فترة طويلة علي استخدامه وبعد أن راقبه بعين ذئب وتأكد من كل شيء أفسح صادق البكري المجال لا شعورياً وامتدت يده تعدو الداخلين أن يتقدموا إلي ما وراء الواجهة الزجاجية. ثم قضي مع الطبيب وقتاً غير قصير في غرفة تركيب الأدوية. وطوال الوقت الذي استغرقه وجود الطبيب في الصيدلية بدا الأستاذ صادق خائفاً مسلوباً مما أدي إلي وقوع عدة أخطاء أخرها سقوط زجاجة زرقاء كبيرة وتحطمها وقد سبب له هذا خجلاً وكدراً فتصبب منه العرق وهو يعتذر. أما بعد أن خرج الدكتور صبحي فقد رافقه الأستاذ صادق متقدماً المرافقين والحرس وظل واقفاً عند باب الصيدلية حتي بعد أن غابت السيارات وانعطفت نحو اليمين.
حمود الكايد وهو يساعد في إعادة ترتيب الأدوية حاول أن يحزر الحالات والأمراض التي تستعمل تلك الأدوية في علاجها لكنه لم يتوصل إلي تحديد يطمئن إليه وإن كان قد قدر خطورة المرض وخطورة وضع المريض. أما حين بدأ معلمه بإعداد فاتورة تختلف عن أية فاتورة سابقة إذ كتب في وسطها بخط واضح معتني به : (( القصر)) فلم يبق شك أن الدواء يعني السلطان بالذات فلما مال حمود عليه وسأله بهمس:
-عمي.. من هو المريض؟
فوجيء الأستاذ صادق بالسؤال وقد أخرجه من تأمله وانشغاله مد شفته السفلي وقال دون أن ينظر إليه:
- اهتم بشغلك يا ابني وما عليك من غيرة!.

معلومات الرواية:



اسم الرواية: مدن الملح (الأخدود)
المؤلف: عبد الرحمن منيف
الناشر: المركز الثقافي العربي
تاريخ الاصدار:2005
الحجم:8 ميجا بايت





روابط تحميل رواية الأخدود




أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك

تحميل رابط مباشر

رابط تحميل بديل

قراءة الرواية اونلاين




تعليقات