بورتريه الوحدة .... رواية لــ محمد حامد

 
كلما ضاقت بي الحياة التقطت لي صورة، أفتش فيها عن شيء يشبهني وفي كل مرة أكتشف شخصا آخرا. حينها أبحث عن مكان لم تطأه قدماي من قبل في حديقة منزلنا الخلفية وأدس الصورة تحت شجرة ما، ومنذ دسست أول صورة جسدت حالة الضيق التي تداهمني وكل شجرة أدس تحتها صورة لي يتغير لون أوراقها
مقتطف من الرواية :
أنا أكره المقدمات تجعلني البداية دائماً في حالة توتر كتائهِ علي مفترق طرق ولديه فرصة وحيدة لاختيار المسار الذي سيمضي خلاله. وكأن الحياة كانت تنتظر أن تفرغ العائلة من تقرير مصيري بتحديد اسمي ثم تبحث عن القدر المخبأ في صندوق مغلق بكلمة سر هي : أنا وتفتحه ليتساقط القدر هتاناً فوق طريق حياتي فتنبت لحظاتي. وصرت انت في حياتي لذلك أرجوك إن حدث وقررت يوماً أن تمنحني هدية فلا تضعها في صندوق وتزينها بشريطي دانتيل متقاطعين لأني أخاف الصناديق فهي تذكرني بالتوابيت وإن عاندت بورتريه الوحدةفلتكتفي بشريط واحد كحزام بنطلون يشطر جسدي إلي نصفين أنا أشدً هذا الحزام في كل مرة أرتديه لأنني أظن انه سيحدث يوماً وأصير اثنتين واحدة برأس ويدين وثانية بخصر وقدمين. لا تهتم فهذا الاستطراد محاولة للهروب من مواجهة عينيك مباشرة في حال كان الكلام يخصك ربما تفسر ذلك بضعف في شخصيتي وقد يكون لكني اعتدت أن أتجاهل التركيز في عيني من أتحدث معه لأن ذلك يربكني ففي كل رمشة أشعر أن شيئاً ما مجهولاً يخبئه هذا الأخر وكأن ستارة خاصة بمسرحية تسقط بشكل متكرر ويفوتني العرض أو كأن البث ينقطع فتفوتني لقطة من فيلم تابعته باهتمام عالِ وحين حدثت صديقاتي عنه ضحكوا من قصتي الناقصة! أنا لا أجيد بالمناسبة سرد الحكايات ولكني سأعاند وأخبرك بهذه القصة:


صعد منصة المسرح. بقي صامتاً فتوقع الجميع أنه ينتظر انتهاء بقايا حديثهم توقفوا واستمر في الصمت بدأ يسري هاجس غريب في الحضور بأنه لا زال يبحث عن المزيد من السكينة سحبوا أيديهم المتشابكة مع من يجاورهم لأنهم ظنوا أنها توحي له بثرثرة تسري بين الأجساد تململوا واستمر في الصمت دون أي حركة دبت حالة من الرعب عندما رمشت عيناه صارت القاعة فجأة رئتين تزفر أنفاساً مرتبكة لم يرمش ثانية ولكنه صار أليفاً بنوايا خبيثة علي الرغم من ظهوره الأول وخلوه من أي تجربة سابقة تمنحهم تاريخاً يستندون عليه لتفسير ما يفعله اكتفوا بالتوجس. أغمض عينيه فاضطربت قلوبهم وأغمضوا أعينهم بعد وقت طويل تجرأ طفل وفتح عينيه ثم نكز أمه فشهقت طمأنها بأنه قد ذهب تسربت هذه النتيجة كوباء بين الحضور فتحوا أعينهم ثم تنفسوا الفرج وهم يرددون: لقد خرج لقد خرج. واحدة فقط ظلت علي حالها مغمضة العينين هادئة النفس تنتظر كلمة يقولها لتتعرف علي صوته ولما فقدت الأمل صرخت بالحضور: كان يريد أن يخبركم أنه وحيد مثلي ثم خرجت!
سحقا لماذا أحدثك بكل هذه الأشياء عني. تعلم أنني لا أعلم ماذا أريد. الأمر يشبه محاولة تذكر شيء لا تدرك ما يكون هذه الحالة يمكن وصفها بطريقة أخري كأن تقول: أحتاج أن أنسي وعدي بأن أنساك ولا تتذكر من نسيت لأنك بت لا تتذكر أحداً. وبطريقة أدق أنت تعلم أن لا أحد يتذكرك. لا مشكلة سأعرف بنفسي من جديد: أنا الأنثي المنسية الأنثي التي كتبت علي نافذتها في عيد ميلادها:هه وحتي الان لا تقدر علي الاعتراف بأنك كنت تستخف بها. لن أغضب الأن فالوقت ملائم لكل شيء إلا الصراخ مستوي الصوت يفجع قلبي حينما يرتفع وحين يزداد في التصاعد يكاد قلبي أن ينفجر. ابتسم الأن ها أنا قد أخبرتك بأفضل طريقة يمكنك ان تقتلني بها. أرجوك أنا أحاول أن أفكر في شيء لا يمكن نسيانه ولا أجد. ربما هذا بسبب الصداع الذي يسلبني النوم ويجعلني خرفة.
 

بيانات الرواية:



اسم الرواية: بورتريه الوحدة
المؤلف: محمد حامد
الناشر: جداول للنشر والتوزيع
تاريخ الاصدار:2011
الحجم:1ميجا بايت





روابط تحميل رواية بورتريه الوحدة





أشترى كتبك الورقية بخصومات كبيرة وتوصيل لباب بيتك

رابط تحميل مباشر

تحميل الرواية مجاناً 

قراءة الرواية اونلاين

أشترك بقائمتنا البريدية ليصلك جديد الروايات




تعليقات