تحميل رواية الجنسية لــ معتز قطينة
حكي الكتاب حكاية فلسطيني يعيش في السعودية، ويتناول أزمة الهوية التي يمر بها نتيجة التجاذب بين هويتين عصيتين على الامتزاج والجمع، فما بين رواسب الجيل الأول من فلسطينيي الشتات
مقتطف من الرواية

كنا فى الصيف لكي نسافر إلى القدس, نذهب إلى عمان أولاً, قنطرة العبور الوحيدة إلى القدس, نقضي أياماً قليلة بالكاد تكفي لنطمئن على اقاربنا هناك, ومنها ننطلق إلى الجسر ! الجسر كلمة مرعبة للصغار, تشبه أن يضعهم أحد فى غرفة مظلمة ويصرخ ضاحكاً بأعلى صوته بلا سبب, ويستمر فى الضحك! إنها الكلمة الأكثر أزعاجاً لطفل فى الخامسة من عمره يعرف انه مضطر لعبوره باتجاه فلسطين, اذ يعنى هذا أن يستيقظ فى الثالثة صباحا, ويقطع مسافة ساعتين بالسيارة مروراً بمناطق منخفضة الضغط تسبب ألما لأذنيه. يا لعذابات الصغار: انسداد الأذنين والنوم القليل, والمزاج العكر بالطبع! لم نصل بعد للعذاب الأكبر, حيق يقف مئات الفلسطينين مثل الدجاج بانتظار إنهاء إجراءاتهم فى الجانب الأردنى من الجسر, عليك أن تتحمل الروائح المزعجة للناس الذين لم يستحموا منذ سنوات وأن تتغاضى عن أكوام النفايات التى تنثرها قبائل البشر المكومة منذ الفجر عند الجسر, وهناك الموظفون الحكوميون الذين يحملون أبواقاً روسية فى حناجرهم, ينادون بها على أسماء العابرين وهم جميعا على نفس الشاكلة تقريبا: يرتدون بنطلونات داكنة, رمادية أو بنية غالباً ومن ذات القماش الذي يشبه الخيش, قمصانهم مقلمة مثل قمصان الفلسطينيين أو بها مربعات مبللة بالعرق. إنهم صلع أيضاً وكلهم سمر معقودو الحواجب والجباه ذوو شنبات ضخمة تغطس فيها أنوفهم وتختفي تحتها شفاهم العلوية مما كان يدهش طفولتي ذلك الوقت هو انهم أجمعين بلا استثناء يتحدثون بطريقة بعيدة عن التأدب, لا يحترمون عجوزا ولا يرفقون بطفل ولا يوقرون كهلاً يعتذر إليهم على قله تهذيبهم.
بيانات الرواية
الأسم: الجنسية
تأليف: معتز قطينة
الناشر: التنوير
الطبعة: الاولى
سنة النشر: 2013
الحجم: 2 ميجا بايت
روابط تحميل رواية الجنسية
تعليقات
إرسال تعليق